المسلك السادس: التوقف ، وإيكال العلم في ذلك إلى الله عز وجل .
يقول النووي رحمه الله - ناقلا عن القاضي عياض -:
"والله أعلم بمراد نبيه صلى الله عليه وسلم"انتهى.
"شرح مسلم" (12/203)
ونقل ابن بطال عن المهلب قوله:
"لم ألق أحدا يقطع في هذا الحديث يعني بشيء معين"انتهى.
"فتح الباري" (13/211)
يقول ابن تيمية رحمه الله:
"ومنهم من قال: لا أفهم معناه كأبي بكر بن العربي"انتهى.
"منهاج السنة" (8/173)
ثالثا:
أما استدلال الشيعة بهذا الحديث على عقيدتهم الإمامية ، التي تؤمن بالإمامة - التي تعني العصمة والتدبير بل والتشريع والتصرف في الكون - لاثني عشر رجلا من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، يسمونهم بأسمائهم ، وآخرهم المهدي ، فهو استدلال بعيد محرف سببه التعصب والجهل والهوى .
ونحن نبين وجه وهاء قولهم من وجوه عدة:
1-المذكور في الحديث:"اثنا عشر خليفة"، وليس"اثنا عشر إماما"، وفرق بين الأمرين ، فالإمامة عندهم أمر زائد على الخلافة والحكم ، فالإمامة تقتضي عندهم وجوب الطاعة وعصمة الأقوال والأفعال والنيابة عن الله تعالى في التصرف بهذا الكون وعلم الغيب ونحو ذلك من الغلو الذي يصل إلى حد الكفر والعياذ بالله . وأما الحديث فغاية ما فيه أنه سيأتي اثنا عشر خليفة ، وفي رواية أميرا ، ليدل على وقوع الإمارة في اثني عشر رجلا من قريش .
2-هؤلاء الاثنا عشر نسبوا في الحديث إلى قريش ، فقال صلى الله عليه وسلم: ( كلهم من قريش ) ، ولو كانوا من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم لقال: ( كلهم من بني هاشم ) فإن الهاشمية أخص من القرشية ، وقد جرت العادة النسبة إلى أقرب نسب ، فلولا أنهم ليسوا كلهم من بني هاشم لما نسبهم صلى الله عليه وسلم إلى قريش .