وأما تكفيرهم ، وتخليدهم: ففيه أيضًا للعلماء قولان مشهوران: وهما روايتان عن أحمد ، والقولان في الخوارج ، والمارقين من الحرورية ، والرافضة ، ونحوهم ، والصحيح: أن هذه الأقوال التي يقولونها التي يُعلم أنها مخالفة لما جاء به الرسول: كفر ، وكذلك أفعالهم التي هي من جنس أفعال الكفار بالمسلمين هي كفر أيضًا ، وقد ذكرت دلائل ذلك في غير هذا الموضع ؛ لكن تكفير الواحد المعين منهم ، والحكم بتخليده في النار: موقوف على ثبوت شروط التكفير ، وانتفاء موانعه ، فإنا نطلق القول بنصوص الوعد والوعيد، والتكفير والتفسيق ، ولا نحكم للمعين بدخوله في ذلك العام حتى يقوم فيه المقتضى الذي لا معارض له ، وقد بسطت هذه القاعدة في"قاعدة التكفير"، ولهذا لم يحكم النبي صلى الله عليه وسلم بكفر الذي قال:"إذا أنا مت فأحرقوني ثم ذروني في اليم فوالله لإن قدِر الله عليَّ ليعذبني عذابًا لا يعذبه أحدًا من العالمين"، مع شكه في قدرة الله ، وإعادته ، ولهذا لا يكفِّر العلماء من استحل شيئًا من المحرمات لقرب عهده بالإسلام ، أو لنشأته ببادية بعيدة ؛ فإن حكم الكفر لا يكون إلا بعد بلوغ الرسالة ، وكثير من هؤلاء قدلا يكون قد بلغته النصوص المخالفة لما يراه ، ولا يعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم بعث بذلك ، فيطلق أن هذا القول كفر ، ويكفر متى قامت عليه الحجة التي يكفر تاركها ، دون غيره ، والله أعلم .
"مجموع الفتاوى" ( 28 / 468 - 501 ) باختصار .
غير أنه ينبغي الانتباه هنا إلى أمرين مهمين:
1.الخلاف بين العلماء في سب الصحابة لا يدخل فيه من اعتقد فسق عامتهم ، أو اعتقد تكفيرهم ، أو تكفيرهم إلا نفرًا قليلًا منهم ، فمن اعتقد من الرافضة كفر ذلك: فلا ريب في كفره ، بل إنه يكفر من شكَّ في كفرهم .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: