ثالثا: كيف يتجاسر أحد أن يعارض نصوص كتاب الله ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بقول حكاه حاكٍ مستحسنًا له ، والله سبحانه يقول: ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) النور/ 63 .
قال الإمام أحمد: عجبتُ لقومٍ عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان ، والله تعالى يقول: ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ ) ، أتدري ما الفتنة؟ الفتنة: الشرك، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك .
فطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمة على طاعة كل أحد ، وإن كان خير هذه الأمة أبا بكر وعمر ، كما قال ابن عباس: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتقولون: قال أبو بكر وعمر .
فكيف لو رأى ابن عباس هؤلاء الناس الذين يعارضون السنة الثابتة ، والحجة الواضحة بقول أعرابي في قصة العتبي الضعيفة المنكرة .
إن السنة في قلوب محبيها أعظم وأغلى من تلك الحجج المتهافتة التي يدلي بها صاحب المفاهيم البدعية ، تلك المفاهيم المبنية على المنامات والمنكرات . فاعجب لهذا ، وجرد المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحذارِ ثم حذارِ من أن ترد الأحاديث الصحيحة، وتؤمن بالأخبار الباطلة الواهية ، فيوشك بمن فعل ذلك أن يقع في قلبه فتنة فيهلك .
رابعا:
ما من عالم إلا ويرد عليه في مسائل اختارها: إما عن رأي أو عن ضعف حجة ، وهم معذورون قبل إيضاح المحجة بدلائلها ، ولو تتبع الناس شذوذات المجتهدين ورخصهم لخرجوا عن دين الإسلام إلى دين آخر ، كما قيل: من تتبع الرخص تزندق . ولو أراد مبتغي الفساد والعدول عن الصراط أن يتخذ له من رخصهم سلمًا يرتقي به إلى شهواته ، لكان الواجب على الحاكم قمعه وصده وتعزيره ، كما هو مشهور في فقه الأئمة الأربعة وغيرهم .