"أقول: أولا: مادام أنها ليست من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا فعل خلفائه الراشدين ، وصحابه المكرمين ، ولا من فعل التابعين والقرون المفضلة ، وإنما هي مجرد حكاية عن مجهول ، نقلت بسند ضعيف فكيف يحتج بها في عقيدة التوحيد الذي هو أصل الأصول؟! وكيف يحتج بها وهي تعارض الأحاديث الصحيحة التي نهى فيها عن الغلو في القبور والغلو في الصالحين عمومًا ، وعن الغلو في قبره والغلو فيه صلى الله عليه وسلم خصوصًا؟!"
وأما من نقلها من العلماء أو استحسنها فليس ذلك بحجة تعارض بها النصوص الصحيحة وتخالف من أجلها عقيدة السلف ، فقد يخفى على بعض العلماء ما هو واضح لغيرهم ، وقد يخطئون في نقلهم ورأيهم وتكون الحجة مع من خالفهم ، وما دمنا قد علمنا طريق الصواب فلا شأن لنا بما قاله فلان أو حكاه فلان ، فليس ديننا مبنيًا على الحكايات والمنامات ، وإنما هو مبني على البراهين الصحيحة .
ثانيا: قد تخفى بعض المسائل والمعاني على من خلع الأنداد وتبرأ من الشرك وأهله ، كما قال بعض الصحابة"اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط"فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الله أكبر إنها السنن قلتم والذي نفسي بيده ما قاله أصحاب موسى ( اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ) ". حديث صحيح.
والحجة في هذا أن هؤلاء الصحابة وإن كانوا حديثي عهد بكفر فهم دخلوا في الدين بلا إله إلا الله، وهي تخلع الأنداد وأصناف الشرك وتوحد المعبود ، فمع ذلك ومع معرفة قائليها الحقة بمعنى لا إله إلا الله ، خفي عليهم بعض المسائل من أفرادها . وإنما الشأن أنه إذا وضح الدليل وأبينت الحجة فيجب الرجوع إليها والتزامها، والجاهل قد يعذر ، كما عذر أولئك الصحابة في قولهم: اجعل لنا ذات أنواط ، وغيرهم من العلماء أولى باحتمال أن يخفى عليهم بعض المسائل ولو في التوحيد والشرك .