ثم أكد جل شأنه الأمر فِي تضاعيف الترغيب بالعمل الصالح بالوعد بمضاعفة ثواب المجاهد على وجه يتضمن تسلية الإنسان فِي بذل نفسه فِي سبيل اللّه وبذل ماله لعيال اللّه فقال"مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ"نفسه وماله"قَرْضاً حَسَناً"عن طيب نفس وحسن نية وإخلاص قلب"فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً"
لا حساب لها لأن عطاء اللّه لا يدخل تحت الحساب فضلا عن وصفه بالكثرة لأنه يبارك له فِي نفسه وماله وولده"وَاللَّهُ يَقْبِضُ"الرزق فيقتره على من يشاء لا بسبب الإنفاق"وَيَبْصُطُ"يوسعه ويكثره على من يشاء لا بسبب البخل"وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ 245"فرادى كما بدأكم أول مرة وتتركون ما خولكم إياه من مال وولد وراءكم فِي الدنيا وتحاسبون عليهما فِي الآخرة ، فقدموا لأنفسكم ما استطعتم من الخير تربحوا وتنجحوا.
أمر اللّه تعالى قوم ذي الكفل المذكورين بالجهاد بعد أن أحياهم وأخبرهم بفضله تمهيدا لشكره على ما أنعم به عليهم وقد نسبها لهم مع أنها من جملة أفضاله تكريما ، قال عطاء اللّه الاسكندري: ومن فضله عليك أنه خلق ونسب إليك وقد أخبرهم أن من جاهد فكأنما أقرض اللّه نفسه وماله وقد تعهد اللّه بمضاعفة هذا القرض ومن أوفى بعهده من اللّه ومن يتعهد له اللّه يغنيه ويكفيه عن غيره.
ويطلق القرض على كل ما أسلفه الرجل من خير أو شر ، قال أمية ابن الصلت:
كل امرئ سوف يجزى فرضه حسنا أو سيئا أو مدينا كالذي دانا
وإن القبض والبسط فِي الرزق لحكمة تقتضيها إرادة اللّه لا لكون الرجل تقيا أو شقيا ، فمن عرف هذا وأيقن بأن الخير فيما يختاره اللّه لعبده لا فيما يتصوره هو هان عليه ذلك ورضي بما عنده واستراح ، قال القائل:
إذا ما تمنى الناس روحا وراحة تمنيت أن أشكو إليك وتسمع
فمن يشكو إلى اللّه ما يلاقيه منه يسمع خيرا ويصرف النظر عن الدنيا وينكب للآخرة ، وقيل فِي المعنى: