روى مسلم عن عائشة قالت: إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال لا يحل لامرأة تؤمن باللّه واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوجها أربعة أشهر وعشرا.
وهذا إذا مات عندها ، أما إذا مات فِي غير بلد فتحد من يوم بلوغها خبر وفاته ، لأن الغائب عنها زوجها لا تتزين عادة إذ يحرم عليها الزينة لغير زوجها.
وقال أكثر العلماء إن الإماء عدتهن نصف عدة الحرائر سواء فِي الوفاة والطلاق.
قال تعالى"وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ"أشرتم ولوحتم ، لأن التعريض هو أن يضمن المتكلم كلامه ما يصلح للدلالة على مقصوده وغير مقصوده ، ولكن إشعاره بجانب المقصود أتم وأوضح ، وأصله إمالة الكلام عن نهجه إلى عرض منه أي جانب منه ، وكان يحول حوله ولا يظهره ، كقول المحتاج جئت لأسلم عليك ويذكر حاجته تلويحا بما يريده ، بخلاف الكتابة لأنها الدلالة على الشيء يذكر لوازمه وروادفة كقولك طويل النجاد لا طويل ، وكثير الرماد للكريم ، وعريض الوساد للبليد ، وكقول المحتاج للغني أنا كالذي أي ان لفظ الذي يحتاج إلى الصلة كي يتم الكلام به ، والفقير يحتاج للصلة ليسد عوزه فكل ما يوعز به"مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ"المتوفّى رجالهن بطريق
التعريض جائز ، أما التصريح أثناء العدة فمحظور.
هذا ، وقد قال الشرنبلالي فِي حاشيته على الدرر هذا إذا كانت عن وفاة وكذلك إذا كانت عن طلاق فلا يجوز التعريض أيضا ولو كان بائنا كما فِي البيتين أي ضمن عدة الطلاق فقط وذلك واللّه أعلم حرمة لمطلقها الحي لأنه قد يتأذى والأذى معدوم فِي الميت ، وحرمة الميت دون حرمة الحي ، لأنه أفضل منه بما يصنع من عبادته لربه وخيره لخلقه وصلة لرحمه.