بأن قوما أرادوا أن يقرأوا سورة من القرآن فلم يذكروا منها إلا بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وأن الرسول قال لهم رفعت تلاوتها وحكمها ، فهو حديث غير صحيح ، وهو ورواته من الضعف بمكان لا يصح الركون إليه ، لأن القوم مجهولون والحديث بلا سند ، ومثل هذا لا يرد على تعهد اللّه تعالى فِي حفظ القرآن الذي ألمعنا إليه فِي الآية 10 من سورة الحجر والآية 42 من سورة فصلت المارتين فِي ج 2.
ثم وصى اللّه تعالى المؤمنين بالثقة برسولهم وترك اقتراح الآيات ورد طعن المشركين واليهود بالنسخ ، إذ جرّد الخطاب عنه وخصه بهم ، فكأنه قال إياكم أن تكونوا فيما أنزل إليكم من القرآن مثل اليهود فِي ترك الثقة بالآيات واقتراح غيرها فتضلوا وتكفروا بعد الإيمان بقوله جل قوله"أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ"إذ سأله جماعة من أمته بعد أن أسمعهم كلام اللّه أن يريهم إيّاه عيانا ، كما مر فِي الآية 56 ، فأهلكهم اللّه ، أي من شأن العاقل أن لا يتصور ذلك وفي هذه الوصية كمال المبالغة والبلاغة ، حتى كأنهم بصدد الإرادة فنهوا عنها ، ولا يتوقف مضمون هذه الآية على تقدم سؤال أو سابقية وقوع حال ، لأنها عبارة عن توصية ، والتوصية لا تقتضي شيئا من ذلك ، كيف وهو كفر كما أشار إليه الإله عزت إشارته بقوله"وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ 108"وهو مما لا يكاد يقع من المؤمن.
مطلب الاختلاف فِي سبب نزول الآية 108 وتفنيد الأقوال فيها ومجهولية الفاعل: