وسبب نزول هذه الآيات هو أن بني قريظة حلفاء الأوس وبني النضير حلفاء الخزرج كان بينهما عداوة قديمة وكانا يحاربان مع حلفائهم فإذا غلب أحد الفريقين خربوا ديارهم وأخرجوهم منها ، وكانوا إذا أسر رجل من الفريقين جمعوا له مالا وفدوه به ، فعيرتهم العرب كيف يقتلونهم ثم يفدونهم ، فيقولون أمرنا اللّه بأن نفديهم ، فقال لهم العرب كيف إذا تقاتلونهم ، قالوا نستحي أن تذل حلفاؤنا ، فعيرهم اللّه تعالى فيما أنزله على رسوله فِي هذه الآيات ، وأخزى بني قريظة بالقتل والأسر والسبي ، وبني النضير بالإجلاء عن منازلهم إلى أريحا وأذرعات من أرض الشام كما سيأتي تفصيله فِي سورة الحشر الآتية.
قال تعالى
"وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا"اتبعنا"مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ"واحدا تلو الآخر ، فبعد موسى يوشع ، لأن هرون توفي قبله ، ثم شمويل ، فداود ، فسليمان ، فأرميا ، فحزقيل ، فالياس ، فاليسع ، فزكريا ، فيحيى ، وكل هؤلاء وما بينهم ممن لم يقص اللّه علينا أسماءهم وأقوامهم شريعتهم التوراة ، ولما بعث عيسى بن مريم وأنزل اللّه عليه الإنجيل عدل بعض أحكامها وصار عمل عيسى ومن بعده بالتوراة والإنجيل معا ، ولهذا قال تعالى"وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ"الموضحة