فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 189

تحذير الله سبحانه إياك، والكتاب والسنة، وقد قال عز وجل: {مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها} [هود:15] الآية. وقال تعالى: {ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ} [النحل:107] الآية. وقال عز اسمه: فَأَمّا مَنْ طَغى وآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا [النازعات:37،38] الآية.

و لعل ثلث القرآن في ذم الدنيا وذم أهلها، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «الدنيا ملعونة ملعون ما فيها، إلا ما كان لله تعالى منها» . وقال صلى الله عليه وسلم: «يا عجبا كلّ العجب للمصدق بدار الآخرة، وهو يسعى لدار الغرور» . وقال عليه السلام: «الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون» . وقال عليه السلام: «إن الله عز وجل لم يخلق خلقا أبغض إليه من الدنيا، وإنه لم ينظر إليها منذ خلقها» . وقال عليه السلام: «من أصبح والدنيا أكبر همّه فليس من الله في شيء، وألزم قلبه أربع خصال: همّا لا ينقطع عنه أبدا، وشغلا لا يتفرغ عنه أبدا، وفقرا لا يبلغ غناه أبدا، وأملا لا يبلغ منتهاه أبدا» .

وقال أبو هريرة: قال صلى الله عليه وسلم: «يا أبا هريرة ألا أريك الدنيا جميعها؟ قلت: نعم.

فأخذ بيدي إلى مزبلة فيها رءوس أناس وعذرات (1) وخرق وعظام، فقال عليه السلام:

يا أبا هريرة هذه الرءوس كانت تحرص كحرصكم وتأمل آمالكم، ثم هي اليوم عظام بلا جلد، ثم ستصير رمادا. وهذه العذرات ألوان أطعمتهم اكتسبوها من حيث اكتسبوها، ثم قذفوها من بطونهم، فأصبحت والناس يتحامونها. وهذه الخرق البالية كانت رياشهم ولباسهم فأصبحت والرياح تصفّقها. وهذه العظام عظام دوابهم التي كانوا ينتجعون (2) عليها أطراف البلاد، فمن كان باكيا على الدنيا فليبك». وقال صلى الله عليه وسلم: «ليجيئنّ أقوام يوم القيامة وأعمالهم كجبال تهامة، فيؤمر بهم إلى النار» . قالوا: يا رسول الله: مصلين؟ قال: «نعم، كانوا يصلون ويصومون ويأخذون هنة (3) من الليل، فإذا عرض لهم شيء من الدنيا وثبوا عليه» .

(1) عذرات: جمع عذرة، ومعناها الغائط.

(2) أي يطلبون ويكتسبون. وانتجع: طلب الكلأ في موضعه.

(3) الهنة: الوقت القصير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت