العباد، ومؤولة في حقه سبحانه، كالصبور والشكور والرحيم والمنتقم. وإلى ما هو حقيقة في حقه سبحانه، وإذا استعمل في حق غيره كان مجازا.
فمن أفضل الأذكار: «لا إله إلّا الله الحيّ القيّوم» فإن فيه اسم الله الأعظم، إذ قال صلى الله عليه وسلم: «اسم الله الأعظم في آية الكرسي وأول آل عمران» ولا يشتركان إلا في هذا، وله سرّ يدقّ (1) عن فهمك ذكره. والقدر الذي يمكن الرمز إليه أن قولك: «لا إله إلا الله» يشعر بالتوحيد، ومعنى الوحدانية في الذات والرّبّيّة حقيقي في حق الله عز وجل، غير مؤوّل بل هو في حق غيره مجاز ومؤوّل. وكذلك الحي فإن معنى الحي هو الذي يشعر بذاته ويعلم ذاته، والميت هو الذي لا خبر له من ذاته، وهذا أيضا حقيقي لله تعالى، غير مؤوّل، والقيوم: يشعر بكونه قائما بذاته، وأن كل شيء قوامه به؛ وهذا أيضا حقيقي لله عز وجل غير مؤوّل، ولا يوجد لغيره. وما عداها من الأسماء الدالة على الأفعال كالرحيم والمقسط والعدل وغيره، فهو دون ما يدل على الصفات؛ لأن مصادر الأفعال هي الصفات، والصفات أصل، والأفعال تبع. وما عداها من الصفات التي تدل على القدرة والعلم والإرادة والكلام والسمع والبصر، فذلك مما يظن أن الثابت منها لله عز وجل مفهوم من ظواهرها. وهيهات، فإن المفهوم من ظواهرها أمور تناسب صفات الإنسان وكلامه وقدرته وعلمه وسمعه وبصره، بل لها حقائق يستحيل ثبوتها للإنسان، فيستخرج من هذه الأسامي بنوع من التأويل. فهذا ينبهك على ما يحتمله فهمك من اختصاص هذه الكلمات بكونها أعظم، ويقرب منه قولك: «سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر» لأن «سبحان الله» للتقديس، وهو حقيقي في حقه؛ فإن القدس الحقيقي لا يتصور إلاّ له تعالى. وقولك: «الحمد لله» يشعر بإضافة النعم كلها إليه، وهو حقيقي، إذ هو المنفرد بالأفعال كلها تفردا حقيقيا بلا تأويل، وهو - تبارك وتعالى - المستوجب الحمد وحده، إذ لا شركة لأحد معه في فعله أصلا، كما لا شركة للقلم مع الكاتب في استحقاق المحمدة عند حسن الحظّ.
واعلم أن كل من سواه ممن ترى منه نعمة، فهو تعالى مسخر له كالقلم، فهذا مثال ينبهك على تفرده باستحقاق الحمد. وقولك: «لا إله إلا الله» ، فقد عرفت أنه
(1) يدق: يغمض، يخفى.