مشدود أحد طرفيه في هذه الآلة المجوفة، وطرفه الآخر في أسفل ظرف صغير موضوع فوق الآلة المجوفة، وفيه كرة وتحته طاس، بحيث لو سقطت الكرة وقعت في الطاس وسمع طنينها، ثم تثقب أسفل الآلة الأسطوانية ثقبا بقدر معلوم ينزل الماء، منه قليلا قليلا، فإذا انخفض الماء انخفضت الآلة المجوفة الموضوعة على وجه الماء، فامتد الخيط المشدود بها فحرك الطرف الذي فيه الكرة تحريكا يقربه من الانتكاس إلى أن ينتكس، فتتدحرج منه الكرة وتقع في الطاس وتطنّ، وعند انقضاء كلّ ساعة تقع واحدة؛ وإنما يتقدر الفصل بين الوقعتين بتقدير خروج الماء وانخفاضه، وذلك بتقدير سعة الثقب الذي يخرج منه الماء، ويعرف ذلك بطريق الحساب؛ فيكون نزول الماء بمقدار مقدر معلوم، بسبب تقدير سعة الثّقبة بقدر معلوم، ويكون انخفاض أعلى الماء بذلك المقدار وبه يتقدر، وانخفاض الآلة المجوفة وانجرار الخيط بها المشدود، وتولد الحركة في الظرف الذي فيه الكرة؛ وكل ذلك يتقدر بتقدّر سببه، ولا يزيد لا ينقص. ويمكن أن يجعل وقوع الكرة في الطاس سببا لحركة أخرى، وتكون الحركة الأخرى سببا لحركة ثالثة، وهكذا إلى درجات كثيرة، حتى تتولد منها حركات عجيبة مقدرة بمقادير محدودة، وسببها الأول نزول الماء بقدر معلوم.
فإذا تصورت هذه الصورة، فاعلم أن واضعها يحتاج إلى ثلاثة أمور: أوّلها التدبير، وهو الحكم بأنه ما الذي ينبغي أن يكون من الآلات والأسباب والحركات حتى يؤدي إلى حصول ما ينبغي أن يحصل؛ وذلك هو الحكم. والثاني إيجاد هذه الآلات التي هي الأصول، وهي الآلة الأسطوانية لتحوي الماء، والآلة المجوفة لتوضع على وجه الماء، والخيط المشدود بها، والظرف الذي فيه الكرة والطاس الذي تقع فيه الكرة؛ وذلك هو القضاء. الثالث نصب سبب يوجب حركة مقدرة محسوبة محدودة، وهو ثقب أسفل الآلة ثقبة مقدرة السّعة، ليحدث بنزول الماء منها حركة في الماء تؤدي إلى حركة وجه الماء بنزوله، ثم إلى حركة الآلة المجوفة الموضوعة على وجه الماء بنزوله، ثم إلى حركة الخيط، ثم إلى حركة الظرف الذي فيه الكرة، ثم إلى حركة الكرة، ثم إلى الصدمة بالطاس - إذا وقع - ثم إلى الطنين الحاصل منها، ثم إلى تنبيه الحاضرين واستماعهم، ثم إلى حركاتهم في الاشتغال بالصلوات والأعمال عند معرفتهم بانقضاء الساعة؛ وكل ذلك يكون بقدر معلوم ومقدار مقدر بسبب تقدر جميعها بقدر الحركة الأولى، وهي حركة الماء.