ولذلك ما من نبيٍ بعثه الله وقد ذكر الله قوله لقومه: ما جئنا طلبًا في الدنيا ولا طمعًا في شيءٍ من دنياكم البتة، هذه ذكره الله عن كل الأنبياء كما في سورة الشعراء، قال - عز وجل: {وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 127] .
ذكرها الله ذلك بداية من نوح إلى آخر الأنبياء الذين ذكرهم الله في سورة الشعراء، وقال الله - عز وجل: {وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا} [هود: 29] ، {وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 127] .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [ص: 86] ، {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا} [الفرقان: 57] .
إذًا كل نبي بيّن لقومه أنه ما جاء طالبًا للدنيا، ولا طامعًا فيما هو في أيدي الناس، بل كان الأنبياء أزهد الناس في الدنيا، والنبي - صلى الله عليه وسلم - مات ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعًا من شعير، فالداعية إلى الله ينبغي أن يتنزه عن الدنيا، ومن العسير أن يقتنع العامة بأن قصد الداعية الخير، وهم يرونه مزاحمًا لهم، فكيف إذا رأوه طلب شيئًا من الدنيا، كما هو حال عامة من دخل من الدعاة، كما أن المعترك السيئ يعني يضطر الإنسان أن يتخذ أمورًا تخالف الشريعة، فيصير الداعية متناقضًا، فإقناع الناس بسلامة النية والقصد بعيد، ولذلك