الأمر الثاني: أن ننظر: في المفاسد المترتبة على الدعوة من العمل السياسي، حتى يمكن أن نوازن بين مصالح الدخول ومفاسده؟.
لا شك أن في الدخول دفع بعض المفاسد، بكن هل هذه المفسدة التي يراد دفعها أعظم أم أقل من المفسدة التي قد تتحقق بدخول هذا المعترك؟.
إذا تكلمنا عن الشق الأول فإننا نقول: إن المتأمل في كلام السلف وحياة السلف وسير السلف يرى بأن السلف -رحمهم الله- لم يسلكوا مسلك المشاركة السياسية بأي صورةٍ كانت، طبعًا ليس عبر المجالس النيابية لأنها لم تكن موجودة آنذاك، لكن من جهة المبدأ والصورة العامة، لأن العمل السياسي في الحقيقة العمل النيابي هو آلية تقترب من خلالها إلى الجهة التي تشرع القوانين، فتدخل المجالس النيابية ويكون لك دور للمطالبة بالحقوق، ودور في تشريع القوانين التي ينفع الله بها، ويكون صوت ورأي ضد كل قانون يخالف حكم الإسلام أو يضر بالمسلمين.
الشاهد أنه وصول إلى المكان أو الجهة التي تُصدر الأحكام، إما في صالح المسلمين أو ضدهم، والحقيقة أنه عند التأمل ليس هناك فرق بين مجلس نيابي ومجلس شورى ووزارة، بمعنى أنه يمكن تحقيق هذا في ظل المجلس نيابي، أو في مجلس الشورى سابقًا، أو أن يكون الإنسان كما في عهد السلف من حاشية