فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 71

فقليل السياسة يدعو إلى كثيرها، ولا يمكن أن يسلم منه الإنسان، كم من الأوقات والأموال تبذل في الاستعداد للدخول في المعترك السياسي؟ وكم من الجهود والأوقات تهدر في حل الإشكالات السياسية، وتتبع التغيرات السياسية، والنظر في التحالفات، ودراسة المواقف، ودفع الإيرادات التي تورد على الدعوة من جراء السياسة؟.

كم ضاع من الأوقات في الدفاع عن الدعوة ودرء ما يثار حولها بسبب العمل السياسي؟ وكم أشغل الدعاة أنفسهم في تبرير المواقف السياسية للدعاة الذين أقحموهم في المعترك السياسي؟ وكم من الأموال أنفقت؟ وكم من الأوقات ضاعت؟ وكم من لجانٍ شُكلت لهذا الغرض، أشياء كثيرة في الحقيقة صرفت الداعية عن الوظيفة الأساسية، عن العلم والتعليم والدعوة، إلى الدخول إلى المعترك السياسي وهو كثيرةٌ دهاليزه وخباياه؟.

-المفسدة الثانية: هوان الدعاة في قلوب الناس والمدعوين:

المفسدة الثانية: هوان الدعاة في قلوب الناس والمدعوين، فإن الدعوة إذا دخلت السياسة هانت في قلوب الناس، وزهد الناس في الدعوة، وساءت نظرتهم للدعاة؛ لأن العامة يرون دخول أهل العلم والدعوة الذين يجب أن يكونوا أبعد الناس عن الدنيا وأزهد الناس فيها، يرون دخول الدعاة والدعوة مزاحمةً ومنافسةً على الدنيا، والعامي يحبك ويكرمك ما رآك زاهدًا فيما عنده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت