فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 71

وهذا يقودنا إلى الشق الثاني بأن نقول: هل سلم الدخول من المفسدة؟

من واقع السلف نقول: الواقع يشهد بأن عمل السلف في عمومه يدل على أنهم لم يسلكوا هذا المسلك، وأنه لم يكن من عملهم، ولا من تخطيطهم، ولم من دعوتهم أساسًا الوصول إلى حاشية الملك بأي صورةٍ كانت سواء بأن يتوصلوا إلى أن يكونوا وزراء أو مستشارين أو غير ذلك.

والشق الثاني ما يتعلق بالمفاسد المترتبة على الدخول: من أباحوا الدخول قالوا: ندخل لندرأ المفسدة، فنقول: طيب، لننظر إلى الشق الآخر الآن، ما هي المفاسد المترتبة على الدخول؟ لا شك أنه إذا كانت المفاسد المترتبة على الدخول أعظم مما يراد دفعه لا يقول عاقل: أنه يجوز الدخول حينئذ، بل يقول: يجب ترك ذلك من باب درء المفسدة الكبرى بارتكاب الصغرى، ونقول: نصبر على عدم الدخول وإن كان مفسدة لئلا نقع في المفسدة الأكبر بالدخول.

وأنا أريد أن أذكر بعض المفاسد -لا كلها- المترتبة على دخول الدعوة والدعاة إلى العمل السياسي:

-المفسدة الأولى: الانشغال بالسياسة عن الوظيفة الأساسية للدعوة والدعاة:

المفسدة الأولى: الانشغال بالسياسة عن الوظيفة الأساسية للدعوة والدعاة، فإن وظيفة الدعوة والدعاة الأساسية هي طلب العلم ونشره، التعلّم والتعليم، ودعوة الناس إلى العمل وفق العلم الصحيح والدعوة إلى ذلك، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت