وهكذا أهل الحديث في الهند وباكستان وبنجلادش نشروا السنّة ولم يسلكوا طريق السياسة، فانظروا إلى صديق حسن خان وغيره كيف أثّروا في الأمة، وفي بلدانهم لمّا سلكوا طريق العلم والتعليم، طريق الأنبياء.
هذا هو الطريق الذي يُصلح الله به الأمة، وهو الطريق الذي أصلح أولها، فكل شيء يُعيق على هذا الطريق أو يضعفه فلا شك أنه يضر ولا ينفع، لو بذلت التنظيمات الدعوية والأحزاب والجماعات الإسلامية غاية جهدها وأنفقت أكثر أموالها في إيجاد عالمٍ رباني واحد لكان أعظم أثرًا في الأمة من ألف نائب، ولصار أثره يعم بلاد المسلمين عامة، ولا ينحصر في بلد دون بلد، ولنفع الله به في وقته وبعد وقته وعبر القرون، وهذا هو الذي ينبغي أن تُنفق فيه الأموال ويُجتهد فيه.
تأملوا فيما جنته السياسة على الدعوات، وانظروا إلى آثارها، فانظروا أثرها في الكويت، كيف فرّقت السياسة الدعاة، وصاروا شذر مذر؟!، ولا حاجة إلى ذكر أمثلة على إفساد العمل السياسي للدعوة في الكويت لظهور ذلك.
فكم حصل من نقاشات ونزاعات، وكم شُكّل لها من اللجان، وكم جرى من خلافات وشقاقات؟، وما منا إلا وقد تجرّع مرّ السياسة، وما منا إلا تُكلِّم فيه وأوذي بسبب السياسة، حتى صار الدعاة في خضم الصراعات السياسية في حيص بيص.