أن يُستشار في خصومة بين اثنين، فكيف يستشار في أمور الدولة، أو يكون له أمرٌ في زمام تقنين القوانين ونحو ذلك.
فلا يشك أحد في مخالفة هذا للنظام الإسلامي تمامًا، فإن الإسلام ينظر إلى المصلحة العامة المبنية على النصوص الشرعية، ويوكل الأمر لأهل العلم وأهل الخبرة وأهل الدراية والحل والعقد.
من الأمور التي ينبه عليها أيضًا أن لن يكون حلًا، أو لن يكون طريقًا للعمل بإسلام، ولن يكون طريقًا لتحقيق غايات الإسلام، ولن يكون طريقًا في تحكيم الشريعة.
ولذلك من ظن أن الولوج فيه لأجل أن تحكم الشريعة فهذا مخطأ، فإن الغاية لا تبرر الوسيلة، وهذه الوسيلة محرمة فلا يجوز سلوكها، هي لم ولن تكون طريقًا لذلك، ولذلك الذين أفتوا من أهل العلم بجواز دخول هذه المجالس لم يُفتوا لكونها طريقًا للحكم بالإسلام، وإنما أفتوا بها من باب الضرورة، ومن باب دفع الشر، ومن باب ارتكاب أدنى المفسدين لدفع أعلاهما، وتحقيق أعلى المصلحتين بترك أدناهما.
فعامة من أفتى بجواز ذلك، تدور فتاواهم حول أنه أمرٌ اضطررنا، وأمرٌ قد فرض على المسلمين، وأن تركه قد يتسبب في الضرر على المسلمين، فهو من