الدستور يخالف الشرع مخالفةً صريحة، فأصبح الدستور على سبيل التعظيم والاحترام والتبجيل، حتى يصير التعرض لتغيير بعض بنوده جريمة، نعم لا نقول بأن الدستور كله باطل، لا، لكن فيه جزء كبير يخالف الشرع، ومن أكبره الحكم بغير ما أنزل الله من القوانين الوضعية.
فالدخول في المعترك السياسي يحوج الداعية إلى أن تعظيم ما أهانته الشريعة، والسكوت عن بعض ما أوجبت الشريعة تعظيمه، من باب السياسة.
ومن مظاهر ذلك أيضًا ضعف الولاء والبراء في قلوب الكثير من الدعاة، فالسياسة تضطرك إلى تحالفات، وتقودك إلى المداهنة، وإلى بعض المراوغات، وإلى مصاحبة من لا تجوز مصاحبته، بل من يجب هجرانه والإنكار عليه، فقد تضطرك إلى أن تتبسم مع من يجب الإغلاظ عليه، وأن تجالسه وتضاحكه، وتضطرك أيضًا إلى السكوت عن منكراتٍ كثيرة، وذلك تضعف في قلوب الدعاة عقيدة الولاء والبراء.
المفسدة الرابعة: كثرة التلون والمراوغة وعدم الوضوح والتميز هو سمة بارزة في السياسي، فيصبح حال الدعاة حالًا سياسيًا، فبدل أن يكون الداعية واضحًا في دعوته متميزًا، يُرى عليه أثر الدعوة والعلم والتعليم، أصبح مراوغًا غير واضح وغير متميز، ولاشك أن عدم التميز وعدم الوضوح يفسد الدعوة، فالدعوة لابد فيها من وضوح، والنبي - صلى الله عليه وسلم - فرّق بين الناس على هذا