باب درء المفاسد، لا من باب أنه وسيلة، وهذا على مقتضى الشرع أي على مقتضى طريق أهل السنة والجماعة.
بخلاف التيارات والأحزاب الإسلامية المخالفة للسنة فهم يرونه دينًا وقربةً ويسلكونه أساسًا على أساس أنه وسيلة مشروعة، ولو تمكنوا من الحكم ما غيروه، لأنهم يرضون بمثل هذه الأنظمة، ونحن إنما نتكلم هنا عن علماء أهل السنة والجماعة الذين يفتون وفق الدليل.
فعلى هذا فالدخول إن جاز عند من جوزه فإنما يكون من باب الضرورة.
ومن الأمور أيضًا التي ينبغي التنبيه عليها أنه لابد من التفريق بين دخول آحاد الناس لهذه المجالس وسلوك هذا العمل السياسي، سواءٌ كانوا متدينين أو كان من عموم الناس، لابد أن يُفرّق بين دخول آحاد الناس وبين إقحام الدعوة كدعوة في خضم العمل السياسي، بحيث يصير العمل السياسي جزءً من الدعوة، ويصير عملًا من عمل الدعاة.
هناك فرق، فقد يٌرخص الشيء، وقد يُسهل دخول آحاد الناس بخلاف إقحام الدعوة حتى يصير العمل السياسي جزءً من الدعوة، بحيث تُنفق عليه الأموال، وتبذل فيه الأوقات ونحو ذلك، لابد أن يُفرق بين الأمرين.
الآن لو أدرنا أن ننظر على التاريخ بأن نقول: متى بدأت أول بوادر دخول الدعاة كدعاة إلى العمل السياسي؟ ومتى بدأ اهتمام الدعاة سواءٌ كانوا دعاة على