المفسدة السادسة: وقوع النزعات والخلافات بين الدعاة والعاملين وهذا أمرٌ ظاهر، فلا يمكن أن يقال: بأن السياسية لم تفرق السلفيين، لا يُمكن أن يُقال هذا أبدًا، بل ولّدت السياسة النزاعات والشقاقات بين الدعاة، وما دخلت السياسة دعوةً من الدعوات وإلا كثرت فيهم النزاعات والشقاقات والخلافات، وهذا هو شأن الدنيا إذا خالطت الدعوة، ولذلك يقول الله - عز وجل: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى} [البقرة: 213] .
روى ابن جرير -رحمه الله- في تفسيره عن ربيعة قوله:" {بَغْيًا بَيْنَهُمْ} ، يقول: عن الدنيا وطلب ملكها وخرفها وزينتها، أيكم يكون له الملك والمهابة في الناس؟ فبغى بعضهم على بعض".
أي لمّا دخلت الدنيا في العلماء، بغى بعضهم على بعض طلبًا للدنيا، أيهم يكون له الملك والمهابة والرئاسة وغير ذلك.
وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «والله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى أن تُبسط عليكم الدنيا كما بُسطت على من قبلكم، فتنافسوا كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلتهم» ، فلا شك أن العمل السياسي هو من الدنيا