فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 71

-السلف -رحمهم الله- تركوا الدخول على السلاطين وجانبوهم إلا بقدرٍ ضيق:

الناظر يجد أن السلف -رحمهم الله- أكثرهم في الحقيقة تركوا الدخول على السلاطين أصلًا وتجنبوا مجالسهم، ومن دخل منهم وخالط السلاطين فإنما كان بقدرٍ محدود، وأكثر من شارك وخالط السلاطين كان يخالطهم إما بطلبٍ من السلطان محبةً منه أن يخالطوه كما خالط ابن أبي ليلي وغيره عمر بن عبد العزيز -رحمه الله-.

وإما أن يخالطوهم لأجل النصيحة، وهذه كانت أفعالًا فردية، ولكن يكن عن ترتيب مسبق وتنسيق ودراسة وتخطيط، فلم يوجد أن علماء السلف، كالإمام أحمد مثلًا وغيره في وقته، اجتمعوا وقالوا: لابد أن نرتب الأمور بحيث أن نتوصل لمراكز القرار، بأن يكون منّا وزير مثلًا، أو أن يكون منا أحدٌ في حاشية الخليفة ومستشاريه ومقربيه، أن نتوصل بأي طريقة للتأثير على قراراته أو ما شابه ذلك؟.

هل وقع عند السلف هذا التخطيط للوصول حتى يُدفع الشر أم لا؟.

غاية ما وقع أن أفرادًا من العلماء ربما خالطوا السلاطين، وكانوا يداخلونهم، مع أن جمهرة العلماء وأكثرهم ابتعدوا عن هذا الأمر، لأنه من أكبر أبواب الفتن، ومن ذلك حديث النبي - صلى الله عليه وسلم: «ومن طرق باب السلطان افتتن» ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت