وهذا الحديث عام لم يقيد، لأن طروق باب السلطان والوصول إلى حاشيته لاشك أنها فتنة عظيمة.
فقلما يصبر إنسان على فتنة السلطان، ومن دخل من العلماء كانوا أفرادًا وكانوا أهل علمٍ وفقه ودراية ولا يظن بهم إلا خير، مع أن عامة العلماء والأئمة تركوا ذلك واجتنبوه.
يقول مهنا -رحمه الله-:"سألت الإمام أحمد عن إبراهيم بن الهروي فقال: رجلٌ وسخ، فقلت: ما قولك: إنه وسخ؟ قال: من يتبع الولاة والقضاة فإنه وسخ".
وهذا رأي جماعةٍ كبيرة من السلف أكثرهم لم يخالطوا الملوك كطاووس والنخعي والأعرج والثوري وعياض وابن المبارك وغيرهم من أهل العلم والسلف، لم يخالطوا الملوك واجتنبوا ذلك مستدلين بحديث «ومن طرق باب السلطان افتتن» .
وكان ميمون بن مهران -رحمه الله- يقول:"ثلاثٌ لا تبلون نفسك بهم:"
ولا تدخلن على ذي سلطان.
وإن قلت فأمره بطاعة الله"."
وكان سفيان الثوري -رحمه الله- يقول:"إذا رأيت القارئ يلوذ بالسلطان فاعلم أنه لص، وإذا لاذ بالأغنياء فمرائي"، ثم قال:"وإياك أن تخدع فيقال:"