أما الكلام الذي نعاني منه ويعاني منه المسلمون هو إقحام العمل الدعوي في العمل السياسي، أو إقحام العمل السياسي في العمل الدعوي، فيصبح العمل السياسي جزءً من عمل الدعاة، أن تُقحم الدعوة كدعوة، بحيث يُخطط لهذا العمل السياسي، ويجعل له لجان مختصة، ويدخل طبعًا حيز الصراع والمعترك السياسي مع الأحزاب السياسية والتوجهات السياسية الأخرى.
هذا هل يمكن أن يُفهم من كلام المبيحين، وهو أنهم جوّزوا إدخال الدعوة كدعوة وأن يكون جزءً من عملها العمل السياسي، هذا في الحقيقة لا أستطيع أن أدعي: أن كلامهم لا يدل على هذا، كما لا أستطيع أن أدعي أن كلامهم يدل عليه، لكن يحتاج هذا الأمر إلى نظر، لوجود الفرق بين دخول الأفراد، وبين دخول الدعوة كدعوة.
نحن نريد الآن أن نتكلم عن الحكم الشرعي لهذه المسألة، وهذا الحكم لا نعني أننا سنتكلم عن حكم شرعي قطعي، فإننا نعرف أن العلماء مختلفون في ذلك، لكن نريد أن ننظر في الأدلة وننظر في أدلة المانعين من العمل السياسي.
فنقول: لبيان الحكم الشرعي لابد لنا من ذكر شقين:
الأول: أن ننظر: العمل السياسي هل جرى عليه عمل السلف؟ وهل هناك من أعمال السلف ما يدل عليه، أو على ما هو قريب منه بحيث يمكن أن يستشف منه إما المنع وإما الإباحة.