فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 71

فإن رآك منافسًا له على دنياه، ولو كان قصدك حسنًا زهد فيك وساء ظنه بك، وفي الحديث الذي رواه ابن ماجة يقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس» .

ولذلك حفاظًا على سلامة الدعوة لا بد مجانبة مواقع الفتن ومواطن سوء الظن، فإن الدعوة لا يمكن أن تنتشر إلا إذا كانت بعيدة عن الريبة، وبمنأى عن الشبهات والشهوات وعن مواطن سوء الظن.

ومن ذلك ما قالت صفية رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتكفًا، فأتيته أزوره ليلًا فحدثته ثم قمت فانقلبت، فقام معي ليقلبني، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد، فمر رجلان من الأنصار، فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «على رسلكما إنها صفية بنت حيي» فقالا: سبحان الله يا رسول الله، قال: «إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما سوءا، أو قال - شيئاٍ» .

والعلماء استفادوا من هذا الحديث بأن العالم والداعية وطالب العلم لابد أن يكون بعيدًا عن مواطن الريبة، فإن وُجد في بعضها فلابد أن يبين حتى لا يظن به ظن سوء؛ فلابد أن تكون صورة العالم والداعية إلى الله عند الناس صورةً مشرقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت