ولا يمكن بحال الجمع بين السياسية وبين العلم والتعليم والدعوة، وقد وصف محمد عبده شيخه ورفيقه في الكفاح جمال الدين الأفغاني، فقال:"وكان قادرًا على النفع العظيم بالإفادة والتعليم، لكنه وجّه كل عنايته إلى السياسة فضاع استعداده هذا"ا. هـ، أي أصبح غير مستعد للتعليم والتثقيف؛ لأن السياسية أشغلته وضيعت جهده.
باختصار السياسة تصرف السالك عن مسار الدعوة الصحيحة.
أما تأثير السياسة على الداعية السياسي نفسه فهذا أمرٌ لا ينكره إلا مكابر، فإنه ما دخل أحدٌ هذا المعترك إلا وتغير في فكره ولباسه وكلامه وفي تمسكه بالأصول، إلا من رحم الله، وهذا أمرٌ لا ينكره إلا مكابر.
وقلما يسلم دين الإنسان في هذا المعترك، وهذا في حق الداعية نفسه، أما تأثيره على الدعوة، فإن السياسة لا شك أنها أثرت على الدعوة وأشغلت أوقات الدعاة في صراعاتٍ سياسية، ومعارك انتخابية، فقليل السياسية يجر إلى كثيرها، والسياسية في حقيقتها الواقعية إدمان، هل تعرفون أحدًا دخل السياسية ثم تركها بالكلية ورجع إلى العلم والتعليم والدعوة؟.
أنا نفسي لا أعرف أحدًا، بل لا أعرف من دخل السياسة إلا وبقي طيلة حياته -حتى لو لم يتمكن من الحصول على كرسي في المجالس النيابية- يتكلم في السياسة والقيل والقال، ولا أعرف من رجع إلى العلم والتعليم.