تشويه صورة الدعوة في أعين المدعويين هو من أكبر الآثار السيئة المترتبة على دخول الدعاة المعترك السياسي.
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحرص أشد الحرص على الحفاظ على صورة الدعوة والدعاة نقية؛ لأن الدعوة لا تنتشر إلا إذا كان الدعاة محل ثقةٍ عند الناس بالصدق والإخلاص وحسن القصد والزهد في الدنيا، ولذلك لمّا سأل هرقل أبا سفيان ومن معه، ماذا قال له؟ سأله ليتحقق صدق دعوى النبوة.
قال: هل كان من آبائه من ملك؟ فقال أبو سفيان: لا، ثم بيّن هرقل سبب سؤاله ذلك قائلًا: «سألتك هل كان من آبائه من ملك فذكرت أن لا، قلت: فلو كان من آبائهم من ملك، قلت: رجل يطلب ملك أبيه» ، أي لو كان أحد آبائه ملكًا لكان شبهة في حق دعوى النبوة، أي قد يقال: ليس نبيًا، ولكنه رجل يطلب ملكًا فقدوه.
فهذا الدخول يثير شبهة على الدعوة، ولذلك نزه الله - عز وجل - نبيه من أن يكون أحد آبائه ملكًا.
وما بعث نبيٌ حتى كان محل ثقةٍ عند الناس، والنبي - صلى الله عليه وسلم - ما بعث حتى عرف عند المشركين بالصادق الأمين.
وقد جرى بسبب دخول الدعاة العمل السياسي وقيعة في الدعاة، ونالتهم بسبب ذلك اتهاماتٌ كثيرة، لم تنلهم على دعوتهم للسنّة، ونشرهم للعلم،