ومع اتفاق الطرفين في حاجة الممكن والحادث إلى الله تعالى واجب الوجود، فأين يكون الخلاف؟.
ان الخلاف حقيقة في إثبات حقيقة الممكن، فهل هذا الممكن -دائم الحاجة إلى الله - له مادة قديمة كما أراد بذلك الفلاسفة؟
يوضح ذلك ابن سينا حيث يقول:"ان كل حادث كان قبل حدوثه ممكن الوجود، فكان إمكان حصوله حاصلا قبل وجوده، وهذا الإمكان ليس هو قدرة القادر عليه، والدليل عدم تعلق القدرة بالممتنع، لانه ممتنع بنفسه، و كذلك فان تعلق القدرة بالممكن لانه ممكن بنفسه، فثبت ان القدرة شيء غير ذات الممكن، وهو لا يعقل الا بإضافته إلى غيره، وإذا كان إضافيا لزم ان يكون في موضوع [1] . وبالتالي فان الحادث يتقدمه قوة وجود و موضوع [2] ."ويسمي ابن سينا إمكان الوجود، بقوة الوجود، وحامل هذه القوة بالموضوع. والهيولى والمادة. وبالتالي فان كل حادث فقد تقدمته المادة [3] .
ويقول في موقع آخر في إثبات وجودية الإمكان حيث يقول:
ان المفعول له ثلاث احتمالات:-
1 -انه أوجده من العدم.
2 -انه أوجده في حال وجوده.
3 -انه أوجده في الحالين معا.
(1) يعني بكونه اضافيا إلى غيره، انه كقولنا: ان البياض يمكن ان يوجد، أو يمكن ان يصبح الجسم أبيضا، والامور الإضافية أعراض، والأعراض بحاجة الى موضوعاتها، وذلك الإمكان قوة للموضوع، للمزيد انظر، ابن سينا، الحسين، (الإشارات) ،ج 3،ص 78 - 84.
(2) ابن سينا، الحسين، (النجاة) ، ج 2، ص 71.
(3) انظر، المصدر السابق، ج 2، ص 71. وانظر أيضًا له، (المبدأ والمعاد) ، ص 41، حيث يقول: ان كل حادث زماني مسبوق بالمادة لا محالة.