فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 132

ومع اتفاق الطرفين في حاجة الممكن والحادث إلى الله تعالى واجب الوجود، فأين يكون الخلاف؟.

ان الخلاف حقيقة في إثبات حقيقة الممكن، فهل هذا الممكن -دائم الحاجة إلى الله - له مادة قديمة كما أراد بذلك الفلاسفة؟

يوضح ذلك ابن سينا حيث يقول:"ان كل حادث كان قبل حدوثه ممكن الوجود، فكان إمكان حصوله حاصلا قبل وجوده، وهذا الإمكان ليس هو قدرة القادر عليه، والدليل عدم تعلق القدرة بالممتنع، لانه ممتنع بنفسه، و كذلك فان تعلق القدرة بالممكن لانه ممكن بنفسه، فثبت ان القدرة شيء غير ذات الممكن، وهو لا يعقل الا بإضافته إلى غيره، وإذا كان إضافيا لزم ان يكون في موضوع [1] . وبالتالي فان الحادث يتقدمه قوة وجود و موضوع [2] ."ويسمي ابن سينا إمكان الوجود، بقوة الوجود، وحامل هذه القوة بالموضوع. والهيولى والمادة. وبالتالي فان كل حادث فقد تقدمته المادة [3] .

ويقول في موقع آخر في إثبات وجودية الإمكان حيث يقول:

ان المفعول له ثلاث احتمالات:-

1 -انه أوجده من العدم.

2 -انه أوجده في حال وجوده.

3 -انه أوجده في الحالين معا.

(1) يعني بكونه اضافيا إلى غيره، انه كقولنا: ان البياض يمكن ان يوجد، أو يمكن ان يصبح الجسم أبيضا، والامور الإضافية أعراض، والأعراض بحاجة الى موضوعاتها، وذلك الإمكان قوة للموضوع، للمزيد انظر، ابن سينا، الحسين، (الإشارات) ،ج 3،ص 78 - 84.

(2) ابن سينا، الحسين، (النجاة) ، ج 2، ص 71.

(3) انظر، المصدر السابق، ج 2، ص 71. وانظر أيضًا له، (المبدأ والمعاد) ، ص 41، حيث يقول: ان كل حادث زماني مسبوق بالمادة لا محالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت