هم. ولا نعني بذلك انا نجعل في الخارج ذاتا مجردة قائمة بنفسها، ثم نجعل الصفات زائدة عليها، فان الحي الذي لا يكون الا حيا، كيف يكون له ذات مجردة عن الحياة؟ وكذلك العلم والقدرة من صفات الله كيف نتصور ذاتا مجردة قائمة بنفسها ونتصور معان زائدة على الذات خارجة عنها هي العلم والقدرة [1] .
لكن كيف نفهم ما ذهب اليه الأشاعرة من تقسيم الصفات إلى نفسية وإلى معنوية؟ يجيب على ذلك الإمام ابن تيميّة قائلا: ان الذين فرقوا بين الصفات النفسية نحو كونه قديما وقائما بنفسه وبين الصفات المعنوية نحو كونه عالما قادرا. فانهم نظروا إلى تصور الذهن، فما تصوره الذهن من إمكان فصل الذات عن الصفة فهو معنوي، وما لا يمكن فصله فهو نفسي، وهذا صحيح. فانه عائد إلى تصور النفس والذهن، إلا أنه في نفس الأمر جميع صفات الرب هي صفات لازمة له، وبالتالي هي نفسية ذاتية، فهو عالم بنفسه وذاته، وهو عالم بالعلم، وهو قادر بنفسه، وهو قادر بالقدرة، فله علم لازم لنفسه وكذلك القدرة، وهذا ليس خارجا عن مسمى اسم نفس [2] .
وفي الجملة فإن الاستدلال بهذه الحجة ضعيف كما اعترف بذلك ذات الأشاعرة. حيث ان هذا الدليل يوجب ان لا يكون في الوجود شئ قديم سواء قدر جسما أو غير جسم، وبالتالي نفي قدم الله تعالى.
فانه يقال: لو كان رب العالمين قديما، فإما أن يكون عين كونه ربا أم زائدا على ذلك، والأمران باطلان فبطل كونه قديما ويسوق باقي الحجة كما أوردها الرازي في بيان بطلان المقدمتين واضعا ذات الله مكان الجسم في برهان الرازي [3] .
وهذه الأدلة جميعها يذكر الإمام ابن تيميّة انها ضعيفة كما صرح الرازي نفسه في كتبه في غير هذا الكتاب [4] .
(1) انظر، ابن تيميّة، أحمد، (درء التعارض) ، ج 3، ص 20،21.بتصرف.
(2) انظر، المصدر السابق، ج 3،ص 21،22.
(3) انظر، المصدر السابق، ج 3،ص 22.
(4) انظر، المصدر السابق، ج 3،ص 23./ وانظر في ذلك كلام الرازي، الفخر محمد، (المباحث المشرقية) ، ج 1، ص 782.