فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 132

ان الحركة لم تزل ممكنة، فان قالوا، فقد ثبت المطلوب؛ حيث انها ليست أزلية، وان قيل انها كانت ممتنعة ثم صارت ممكنة، فان هذا الامتناع عائد إما لذاتها أو لموجب واجب بذاته، وعلى التقديرين يلزم دوام الامتناع.

وان كان لا لذاتها ولا لموجب واجب بذاته، فلا بد ان يكون الامتناع لأمر واجب بغيره، وحينئذ فالكلام في ذلك المانع كالكلام في غيره ويلزم التسلسل. ثم يقال: تسلسل الموانع هذا، ان كان ممكنا جاز التسلسل في الحوادث، وان كان ممتنعا بطل كون الامتناع متسلسلا، وقد بطل كونه واجبا بنفسه أو بغيره، فلا يكون الامتناع ثابتا في الأزل، فيثبت نقيضه وهو الإمكان [1] .

وسر هذا الدليل: ان الأزل ليس هو شيئا معينا محددا، ولكن ما من وقت إلا ويقدر قبله وقت أخر، وهكذا، وهذا هو المقصود بالتسلسل، فيلزم من تحقق الأزل التسلسل الذي هو عمدة في حجتهم فإذا ثبت التسلسل بطل دليلهم.

ونلاحظ من خلال عرض ابن تيميّة لدليل الإمام الرازي، انه لم يناقش كل جزئيات دليل الرازي وما أقام من أدلة على صحة مقدماته مكتفيا بما كان فيه النزاع وهو إثبات وجودية السكون وما فيه من نزاع منتهيا في النهاية إلى تضعيف هذا الدليل حيث انه ليس مسلم الاستدلال [2] .

وقد خصص الرازي السكون بكونه وجوديًا لا عدميًا؛ لأن المتكلمين يثبتون دليل: ما وجب قدمه امتنع زواله. وذلك لأن زوال العدم في الأزل ممكن وجائز، بخلاف السكون، إذ لو لم يجز لبطل القول بحدوث العالم، إذ لقائل أن يقول لو كان العالم محدثا لكان عدمه أزليا، ولو كان عدمه أزليا لما زال بسبب طريان الوجود عليه، وحيث وجد العالم علمنا أن عدم العالم ليس أزليًا، وبالتالي قدم العالم، وبالتالي ابطال دليل المتكلمين: أن ما كان أزليًا امتنع عدمه.

(1) انظر المصدر السابق، ج 2، ص 297.

(2) وقد أجاب الفلاسفة بجملة من الردود، فلينظر فيها. أنظر، الرازي، الفخر محمد، (المباحث المشرقية) ، ج 1، ص 778 - 781.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت