فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 132

الوجه الأول:-

ان ماهية الحركة تقتضي ان تكون مسبوقة بغيرها، وحقيقة الأزل عدم المسبوقة بالغير، فوجب ان يكون الجمع بينهما محالا ممتنعا لذاته. وبعد هذا العرض، فما هو موقف الإمام ابن تيميّة؟

ان الإمام ابن تيميّة في مناقشته كلام الرازي، يحاول ان يبين المقصود من الغير، حتى لا يحصل خطأ في الفهم و الاستدلال.

فما هو الغير الذي تقتضيه الحركة؟ في ذلك يقرر ابن تيميّة المقصود بالغير فيقول: ان الغير الذي تقتضيه الحركة له معنيان:-

1 -ان تكون الحركة مسبوقة بما ليس بحركة، وهو باطل لانه ليس مدار بحثنا فنحن نبحث في الحركة وليس في غيرها.

2 -ان يكون بعض أجزائها سابقا لبعض، وهذا هو المراد بالغير.

فالنزاع يكمن إذن في نفي وصف الأزل عن الحركة لذلك فان الاختلاف يكون كالتالي:-

1 -الفيلسوف قال: ان ماهية وطبيعة الحركة تقتضي ان يكون بعضها متأخرا عن الآخر، لكن ذلك لا يمنع وجود مالا انقضاء له من الحركات، فإذا لم يمتنع وجود مالا انقضاء له من الحركات، فكذلك لا يمتنع وجود مالا بداية له من الحركات. كما انه لم يمتنع وجود مالا أول لوجوده وهو القديم الواجب الوجود. مع إمكان تقدير حركات وأزمنة لا ابتداء لها مقارنة لوجوده.

2 -أما ابن تيميّة، فانه يفرق بين حكم الأفراد وحكم المجموع، فان آحاد الحركة حادث كائن بعد ان لم يكن، وان كان متعاقبا، أي إمكان وجودها بدون أول لأزلية تعلقها بالصفة الفعلية لله التي عبر عنها بالنوع، فنوع الحركة أزلي، إلا ان آحادها حادث. وبالتالي فان مفهوم كون الماهية للحركة مركبة من جزء سابق، وأخر لاحق لا ينافي دوامها ضمن أفرادها المتعاقبة بدون بداية لأولها [1] .

(1) انظر ابن تيميّة، أحمد، (درء التعارض) ، ج 1، ص 245 - 299.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت