فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 132

1 -أهل الكلام حيث ظنوا أن الله خلق السماوات والأرض لا من شيء، وهذا خلاف النصوص الظاهرة من أن الله خلقهما من مادة قبلهما، كما خلق الإنسان من طين، والجان من النار، وان الله قدّر مقادير الخلق قبل خلقها، وان السماء والأرض كانتا دخان.

2 -أهل الفلسفة القائلين بالإيجاب والتعليل من قدم المادة كما مر ذكره. فقالوا بقدم الفلك.

فأهل الفلسفة هؤلاء ان قيل ان المسلمين أجمعوا على تكفيرهم كان قوله حينئذ صائبًا ووجيهًا [1] .

فنلاحظ من خلال ما قدم ابن تيميّة موافقته على ما ذهب اليه الغزالي، ومن تابعه في تكفير الفلاسفة في هذه المسألة. مع ملاحظة انه يفرّق بين القول بقدم العالم وبين قدم النوع. ويقرر ان كل ما سوى الله مخلوق حادث بعد ان لم يكن، وليس معه شيء قديم بقدمه، والقول بان الله علة تامة باطل عقلًا وشرعًا، والفرق بين حدوث الأفراد أو الشيء المعين، او حدوث الحوادث شيئا بعد شيء، وبين نوعها. فقد ثبت بأن الله فاعل باختياره وقدرته. فإذا أريد بكونه موجبًا بالذات انه موجب بمشيئة وقدرته، فلا خلاف حينها. وان أريد كونه مجردًا عن الصفات كما قالت الفلاسفة فهذا فاسد عقلًا وشرعًا [2] .

ومع تسليم ابن تيميّة لابن حزم دعوى الإجماع في تكفير القائلين من الفلاسفة بقدم العالم. فما هو الرأي الآخر؟.

موقف غير المكفرين:

ان هذه الدعوى لم تسلم، والدليل اختلاف المسلمين في دعوى التكفير. فأول من رد على الإمام الغزالي ابن رشد في كتابه"فصل المقال"فيقول:"فالمذاهب في العالم ليست تتباعد كل التباعد، حتى يُكَفّر بعضها أو لا يكفّر" [3] .

(1) انظر، ابن تيميّة، احمد، (نقد مراتب الإجماع) ،ص 170 - 171.

(2) انظر، المصدرالسابق، ص 172.

(3) ابن رشد، محمد، (فصل المقال) ، ص 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت