باب الأسماء وأكبر من باب الصفات لأن مبناه أصلًا ليس على التوقيف وإنما مبناه على صحة الخبر وجوازه على الله تعالى فيجوز أن نخبر عن الله تعالى بما لم يرد في الكتاب والسنة إذا كان خبرًا صحيحًا يجوز عليه لكن لا نعتقد أن هذا الخبر من أسمائه ولا من صفاته لعدم الدليل، وحتى تتضح هذه القاعدة نضرب بعض الأمثلة.
قد ذكرنا في ثنايا القاعدة أمثلةً على أن هناك صفاتٍ لا يجوز أن نشتق منها لله تعالى أسماءً، وأما الأمثلة على الأخبار، فمن أمثلته:
أنه يؤثر عن الإمام أحمد أنه كان يقول في سفره إذا تاه: (يا دليل الحائرين دلني) فإذا صح ذلك عنه فإنه يحمل على أنه من باب الأخبار وإلا فليس من أسماء الله تعالى الدليل وليس كذلك من صفاته وإنما من أفعاله جل وعلا أنه هو الذي يهدي التائهين ويدلهم على الطريق الصحيح.
ومن ذلك قول بعض أهل السنة (إن الله تعالى موجود قديم أزلي واجب الوجود) فكل هذه الأمور ليست من باب الأسماء ولا من باب الصفات وإنما هي من باب الأخبار عن الله تعالى وكلها أخبارٌ صحيحة تجوز على الله تعالى.
ومن ذلك قوله تعالى: {أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون} فلا يجوز أن يقال لله تعالى: (الزارع) على أنه اسمًا له أو صفةً من صفاته وإنما يقال: هو الزارع على أنه خبرٌ عن فعلٍ من أفعال الله تعالى وليس كل فعلٍ فعله الله تعالى يشتق له منه اسمًا أو صفة. فمن أفعاله تعالى أنه أرسل الرسل وأنزل الكتب، فلا يقال لله تعالى: (المرسل أو المنزل) على أنه اسمًا له أو صفةً وإنما يجوز ذلك على أنه خبرٌ عن فعلٍ من أفعاله، ومن ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث القدسي: (( يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر أقلب الليل والنهار ) )فلا يقال لله تعالى: (المقلب) على أنه اسمًا أو صفةً ولكن يجوز ذلك على أنه خبرٌ عن فعلٍ من أفعال الله تعالى.