في اللغة العربية ويمثل له بالاسم المطلق الكلي، وأما الاشتراك فهو ما اختلف معناه واتفق لفظه كلفظ العين فهو يدل على العين الباصرة وعلى العين الجارية وعلى العين الجاسوسة وعلى عين الذهب، إذا علمت هذا فاعلم أن أسماء الله تعالى وردت لنا بألفاظٍ مختلفة كالسميع والبصير فلفظ الأولى ليس هو بعينه لفظ الثانية. . . . وهكذا إلا أنها مع هذا الاختلاف اللفظي تدل على ذاتٍ واحدة وعلى شيء واحدٍ هو الله جل وعلا، فهي من حيث دلالتها على الله وحده من باب الترادف فقد اختلفت ألفاظها واتفقت دلالاتها، لكننا لو نظرنا إلى ما تتضمنه هذه الأسماء من الصفات لوجدنا أن كل اسمٍ منها يتضمن غير الصفة التي يتضمنها الاسم الآخر كالسميع والبصير فالسميع دل على صفة السمع والبصير دل على صفة البصر ومن المعلوم ضرورة أن السمع ليس هو البصر، بل هو غيره وهكذا بقية الأسماء فهي من حيث دلالتها على ذاتٍ واحدةٍ من باب المترادف وهي من حيث دلالتها على ما تتضمنه من الصفات من باب المتباين إذًا صدقت القاعدة ولله الحمد.
إذا علمت هذا فاعلم أننا قد قلنا سابقًا أن المعتزلة يجعلون الأسماء من باب الأعلام المحضة المترادفات وبعضهم يجعلها من باب المتباين ويصرح بنفي الصفة، فهل هذا حقٌ أم باطل؟
الجواب أن هذا الكلام فيه إجمال وما كان من باب المجمل فإنه يتوقف فيه حتى يأتي البيان، فأقول: الذين قالوا: إن الأسماء من باب المترادف إن أرادوا أنها مترادفةٌ من حيث الذات فكلامهم هذا صوابٌ لا شك، وإن أرادوا أنها مترادفةٌ من حيث ما تدل عليه من الصفات فهذا باطلٌ مخالفٌ للمعقول والمنقول، فالسمع غير العلم والقدرة غير البصر وهكذا، وأما الذين قالوا: إنها من باب المتباين فإن أرادوا أنها من باب المتباين من حيث ما تدل عليه من الصفات فهذا كلامٌ صحيحٌ لا قدح فيه وإن أرادوا أنها من باب المتباين من حيث الذات فهو الكفر بعينه فالله تعالى واحدٌ لا شريك له في ذاته ولا في