فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 157

العقل قادرٌ على إثبات غيرها من الصفات، ولكن هنا إشكال لا بد له من جواب وهو، أننا ذكرنا سابقًا أن أهل السنة والجماعة لا يقحمون عقولهم في باب الصفات لأنه من الأبواب الغيبية وقلنا إن ما كان من باب الغيب فليس للعقل فيه مجالٌ فكيف تقول إننا نقدر على إن نثبت بعض الصفات لله تعالى بالعقل المجرد عن النقل؟

والجواب عن هذا أن الذي أنكره أهل السنة والجماعة هو جعل العقل دليلًا مستقلًا تثبت به الأسماء والصفات بحيث تُثبت به الصفات وإن لم يدل عليها دليلٌ شرعي وينفى عن الله تعالى من الصفات ما نفاه هو وإن كان عليها دليلٌ شرعي متواتر كما فعل الأشاعرة، الذين نفوا الصفات التي دلت عليها الأدلة السمعيات بمجرد أن عقولهم لم تثبتها، وأما العقل السليم عن الآفات المؤيد بالشرع فإنه يعرف أن كل كمال ثبت للمخلوق وليس فيه نقص أن الله تعالى أولى به لأنه هو معطي الكمال ومعطي الكمال أولى بالكمال وأنه يعرف أن الصفات الخبرية المحضة ليس له فيها مجالٌ. فلا ننكر عليه حينئذٍ باب الصفات لأنه لا يترتب على الدخول فيها محذور، ويقال أيضًا إننا نمنع دخول العقل فيما كان من باب الصفات الخبرية المحضة وأما الصفات الخبرية العقلية فلا ننكر إدخال العقل فيها إذا توافق العقل مع النقل ولذلك نحن لم ننكر على الأشاعرة أنهم أثبتوا الصفات السبع بالعقل لأن هذه الصفات خبرية عقلية، ولكننا ننكر عليهم أنهم ينفون بقية الصفات لأن عقولهم لم تدل عليها فقد نفوا بعقولهم ما أثبته الدليل النقلي الصحيح.

وخلاصة الجواب أن يقال: إن إدخال العقل فيما ليس له فيه مجال وهي الصفات الخبرية المحضة هو الذي ننكره، والله تعالى أعلى وأعلم.

لقد مثلنا على هذه القاعدة بعدة أمثلةٍ ذكرناها في القاعدة التي قبلها فلعلك تكون على ذكر منها، والله أعلم.

ظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت