لأن الميت لا يخلق، وكدلالة اسمه الحكيم على صفة العلم لأن من لوازم الحكمة أن يكون الحكيم عالمًا وهكذا، إذا علم هذا فاعلم أننا نقدر أن نثبت لله تعالى صفات الكمال بمجرد صفة واحدة تضمنًا والتزامًا وبيان ذلك أن يقال:
قد تقرر عندنا أن ما من اسم من أسماء الله تعالى إلا ويتضمن صفة من صفاته، وهذه تعتبر قاعدة عند أهل السنة والجماعة يردون بها على المعتزلة الذين يقولون إن أسماء الله تعالى أعلام محضة لا تتضمن أي صفة فيقولون عليم بلا علم وقدير بلا قدرة وهكذا، فأسماء الله تعالى تدل عليه بدلالة المطابقة فاسمه الله يدل على ذاته وعلى صفاته دلالة مطابقة ويدل على الذات وحدها أو الصفات وحدها دلالة تضمنٍ ويدل على جميع بقية صفات الكمال ونعوت الجلال دلالة التزام لأن الله هو المألوه المعبود ومن لوازم المعبود أن يتصف بصفات الكمال، ولذلك قال بعض السلف: إن هذا الاسم هو أبو الأسماء وما عدا ذلك فإنه يجري مجرى الصفات له وكذلك اسمه المهيمن يدل على الذات والصفات دلالة مطابقة ويدل على الذات وحدها وعلى الصفات وحدها دلالة تضمنٍ ويدل على صفة القوة والجبروت والقدرة والحياة والعلم دلالة التزام، ومن ذلك اسمه جل وعلا الحكيم فإنه يدل على الذات وعلى صفة الحكمة دلالة مطابقة ويدل على الذات وحدها والحكمة وحدها دلالة تضمن ويدل على صفة العلم والحياة والسمع وغيرها دلالة التزام، ومن ذلك اسمه الحي فهو يدل على الذات وعلى صفة الحياة دلالة مطابقة ويدل على الذات وحدها وصفة الحياة وحدها دلالة تضمن ويدل على باقي صفات الكمال دلالة التزام لأن حياة الله حياة كاملة من كل وجه لا يعتريه نقص بوجه، والخلاصة من هذه القاعدة أننا نقدر أن نثبت من اسمٍ واحدٍ من أسماء الله تعالى أكثر من صفة كمال، ولكن ذلك لمن وفقه الله تعالى لفهم هذه القاعدة فهمًا مستقيمًا، قال الناظم: