فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 157

الثالث: صفات هي كمال باعتبار، ونقص باعتبار، فهذه الصفات هي قاعدتنا، فمذهب أهل السنة والجماعة أننا نثبتها لله تعالى حال كمالها، وننفيها عنه حال نقصها فلا نثبتها مطلقًا؛ لأن فيها نقص والله منزه عن النقص، ولا ننفيها مطلقًا؛ لأن فيها كمال والله أولى بالكمال، لكن يثبت ما فيها من الكمال وينفى ما فيها من النقص، وحتى تتضح هذه القاعدة أذكر بعض الفروع عليها:

فمنها: صفة الكيد، قال تعالى: {إنهم يكيدون كيدًا وأكيد كيدًا} ، فصفة الكيد كمال باعتبار ونقص باعتبار، فهي نقص باعتبار الابتداء بها؛ لأنها حينئذ ظلم، وكمال باعتبار الجزاء والمقابلة فالله تعالى يكيد من كاد ولذلك لا تذكر هذه الصفة أعني الكيد منسوبة لله تعالى مطلقًا، بل مقيدة بالذي يفعل ذلك كما في الآية السابقة، فمن كاد للمؤمنين والأنبياء بغير حق فالله يكيد به ويرد كيده في نحره، فهي باعتبار الابتداء ظلم ننفيه عن الله تعالى، وباعتبار الجزاء والمقابلة عدل نثبتها له.

ومنها: صفة الخداع، قال تعالى: {إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم} وقال تعالى: ... {يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون} ، فصفة المخادعة نقص باعتبار وكمال باعتبار، فهي نقص باعتبار الابتداء بها فلا يوصف الله بها حينئذٍ، وهي كمال باعتبار الجزاء والمقابلة؛ لأنها عدل فيوصف الله تعالى بها، فلا تذكر صفة المخادعة مطلقًا وإنما مقيدة بمن يفعل ذلك.

ومنها: المكر، قال تعالى: {ومكروا ومكر الله} ، فصفة المكر كمال باعتبار الجزاء والمقابلة كما في الآية؛ لأنه جزاء بالجنس فهو عدل، فيوصف الله تعالى به، وأمل المكر بالناس بلا سبب أي ابتداءً فهو ظلم، فلا يوصف الله تعالى به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت