فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 157

فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء فهم احتجوا على فعلهم للفاحشة بأمرين: الأول: أنهم وجدوا عليها آباءهم، والثانية: أن الله تعالى أمرهم بها، ولكن الجواب لم يأت إلا عن حجة واحدة وهي قولهم: (والله أمرنا بها) فأين الجواب عن الثانية؟

إنه ليس هناك جواب عنها فهي حق فهم وجدوا آباءهم على هذه الفواحش من الشرك وغيره والحق يقبل ممن جاء به فالله تعالى قبل الحق الذي قاله المشركون، وكذلك رسوله - صلى الله عليه وسلم - قبل الحق الذي جاء به الشيطان والشياطين من أكذب خلق الله تعالى وذلك في حديث أبي هريرة: والشيطان يأخذ من الزكاة ثلاثة أيام وكل مرة يهم يرفعه لكنه يعتذر إليه خير ويتركه ويرفع الأمر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيقول: (( كذبك وسيعود ) )وفي المرة الأخيرة قال هذا الشيطان لأبي هريرة: ألا أخبرك بشيء إذا قلته لا نأتيك. قال: بلى. قال: تقرأ آية الكرسي حتى تختمها فرفع الأمر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( صدقك وهو كذوب ) )أي أن الذي قاله حق فاقبله لكن أصله أنه كذوب، لكن كذبه هذا لم يكن سببًا لرد ما جاء به من الحق، ولو قال لنا الشيطان: إن الله واحد أحد فرد صمد، لقبلنا منه هذا الكلام ليس قبولنا لكلامه لأنه كلامه وإنما قبلناه لأنه حق موافق الدليل.

إذًا بهذه القاعدة تعرف خطأ كثير من الناس - هداهم الله - من أنهم إذا وجدوا على عالمٍ أو شخصٍ خطأ من الأخطاء فإنهم يجعلون هذا الخطأ عذرًا لرد ما معه من الصواب فتراهم إذا قيل صوابًا ونسب إلى هذا الرجل تتغير وجوههم ويقولون كيف تنقلون من المبتدع الفلاني أو ليس عنده من الأخطاء كيت وكيت، وهذا مخالف لمنهج السلف، بل تحامق بعضهم وتمادى به حمقه إلى أن أحرق الكتب التي يجد فيها خطأ من بين ألف صواب وهذا والله منهج خطير إذ من يروم العصمة من الخطأ في الفروع والعقيدة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكلنا خطاءٌ، بل الخطأ طبع في الإنسان ومن يسلمُ لنا إذا جعلنا شرط قبول الصواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت