فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 157

هذه الظقاعدة حقها أن تذكر مع القاعدة قبلها لكن لكثرة المخالفين فيها أفردتها بالذكر حتى تخص بالدليل فأقول: قد دل الكتاب والسنة وإجماع السلف أن الإيمان بزيد وينقص فيزيد بالطاعات وينقص بالسيئات، قال الناظم:

ويزيد بالطاعات إن قبلت كذا ... ك ويعتريه النقص بالعصيان

فمن فعل الطاعات فإنه يسمو بإيمانه حتى يبلغ تمامه ومن أسرف في المعاصي فإن إيمانه ينقص بحسب هذه المعصية لأن المعاصي تتفاوت فمنها ما هو كبير ومنها ما هو صغير.

وقد دل على ذلك الكتاب والسنة فمن الكتاب قوله تعالى: {ليزدادوا إيمانًا مع إيمانهم} وكل شيء قابل للزيادة فهو قابل للنقصان، وقوله تعالى: {ويزداد الذين آمنوا إيمانًا} وقوله تعالى: {ويزيد الذين اهتدوا هدى} . واعلم أنه لم يرد لفظ النقص في الإيمان في القرآن أبدًا وإنما فهمناه من لفظ الزيادة فكل شيء قابل للزيادة فهو قابل للنقص، وإنما ورد لفظ النقص صريحًا في السنة وهو قوله - صلى الله عليه وسلم: (( ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن ) )متفق عليه من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، وأما ما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( الإيمان يزيد وينقص ) )فهو ليس بصحيح، بل عده بعضهم من الموضوعات، وقد أجمع سلف الأمة على هذا، إلا من شذ منهم ولا عبرة بشذوذه، وقد ذكر العلماء أسباب زيادة الإيمان ونقصانه وهي أسباب كثيرة بجمعها أن نقول: إن كل طاعة واجبة أو مندوبة فهو سبب لزيادة الإيمان وكل معصية محرمة فهي سبب لضعفه. واعلم أن الذين أخرجوا العمل عن مسمى الإيمان يقولون: إن الإيمان جزء واحد لا زيادة فيه ولا نقصان، ويلزم على هذا أن إيمان أفسق الناس كإيمان الأنبياء والرسل، فهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت