فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 109

على يد اقرب الناس اليها وبين تأثيرها على شخصيتها فأزعم انه يخالف الواقع.

فها هي عائشة رضي الله عنها تحضر الغزوات وتعين على نوائب وصروف الحروب فتمضي تسقى العطشى وتضمد الجرحي(فعن أنسٍ - رضي الله عنه - أنَّه قال:"لَمَّا كان يوم أحد، انهزمَ الناس عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ولقد رأيتُ عائشةَ بنت أبي بكر وأم سليم، وإنَّهما لَمُشَمِّرَتانِ أرى خَدَمَ سُوقِهما تَنْقُزَانِ"

-وقال غيره: تنقُلان - القِرَب على متونهما، ثُمَّ تفرغانه في أفواهِ القوم، ثم ترجعان فتَملآنِها، ثم تَجيئان، فتفرغانه في أفواهِ القوم") [1] "

الشاهد من هذا هو: شعور عائشة رضي الله عنها بالمسؤولية تجاه ابناء أمتها كونها أما للمؤمنين - او قل ملكة تشعر بالمسؤولية تجاة رعاياها - تحرص وتخاف عليهم وترعى شؤونهم المدنية والحربية والوطنية ولقد تنامى هذا الشعور مع تضاعف المسؤولية تجاه ابنائها المؤمنين بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

تقول عائشة رضي الله عنها: (لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب قاطبة وأشربت النفاق والله لقد نزل بي ما لو نزل بالجبال الراسيات لهاضها, وصار أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كأنهم معزى مطيرة في حش في ليلة مطيرة بأرض مسبعة, فوالله ما اختلفوا في نقطة الا طار أبي بخطلها وعنانها وفصلها) [2]

الشاهد هنا: في قولها رضي الله عنها (والله لقد نزل بي ما لو نزل بالجبال الراسيات لهاضها) فشعور عائشة أم المؤمنين -الملكة- رضي الله عنها ليس كشعور الفرد العادي لتضاعف المسؤولية لذا عظم الامر عليها وهي ترى هذا الوضع والذي يسره الله عز وجل لأبيها بإن اعاد صفوف المسلمين ووطد دعائم الامة على الحق والجادة كما كانت قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم, وتروي لنا عائشة رضي الله عنها دور أبيها الفعال والحاسم في هذه القضية وهو مما لا شك فيه انطبع على شخصيتها وهي ترى دور أبيها المؤثر.

لقد كانت عائشة ملكة متوجة على عرش النهضة والحضارة الاسلامية الجديدة والتي لعب

(1) أخرجه البخاري.)

(2) (1) ... (البداية والنهاية لابن كثير)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت