تشكلت على يد صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم حيث بدأت منذ وقت مبكرا جدا, تقول عائشة رضي الله عنها (لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين. ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار، بكرة وعشية) [1]
ثم هي تعاصر فتوحات النبي صلى الله عليه وسلم وغزواته وشاهدت سراياه وبعوثه وشاركت في بعضها وجاهدت فيها, وعاينت عن قرب أخبار القائد الأعلى للدولة الإسلامية صلى الله عليه وسلم واطلعت عن كثب على مهامه وهمومه فلقد شهدت غزوات وفتوحات لم يعتد العرب قاطبة على مثلها كان القائد فيها هو زوجها صلى الله عليه وسلم وحبيبها وكان الوزير هو ابيها -إن جاز التعبير - ثم شهدت بعد وفاة زوجها النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم عصرًا كادت فيه دعائم الأمة الإسلامية ان تنهار, فوطد اركانها خليفة رسول الله , ثم من بعدها فتوحات عالمية وارساء لاركان دولة اسلامية أضحت تتوسع شيئا فشيئا كان هذا على يد ابيها الخليفة الراشد ابو بكر رضي الله عنه , ولقد كانت هي المرة الأولى التي يشهد فيها بني يعرب بن يشجب بسطهم على بلاد فارس والروم, ولقد عاشت عائشة هذه الحقبة التي رأى فيها العربي مجده وعزه الفريد الذي لم يتحقق من قبل ولم يكن مجرد مجدا دنيويا يقتصر على فتح الاراضي واكتساب الغنائم وتعيين الولاة وتوسيع الرقعة الاسلامية التي تعدت كيانها ملتقى القارات قبل موتها؛ بل كان فتحا اسلاميا وهدي ربانيا فرحت له القلوب والأرواح قبل ان تزهو به الاجساد ولقد كان موقع عائشة وسط هذه الانتصارات وتلك الفتوحات موقعا مرموقا حيث مثلت فيه زوج الملك ثمّ ابنة الملك - من المنظور التاريخي البحت- فكل هذا اضفى على شخصيتها انطباعات ورسم في فكرها صورا لا تبتعد عن مخيلات النبلاء ولا تخرج عن نطاق السادة الاشراف فتكونت لعائشة شخصية تاريخية نسائية فريدة لا نستطع بحال ان نقارن بينها وبين مسلمات عصرها من الصحابيات رضي الله عنهن جميعا, ولا بينها وبين ملكات التاريخ الغابر,
وان من ينكر هذا التأثير ويفصل بين ما لاقته أم المؤمنين عائشة من انتصارات وفتوحات
(1) (الراوي: عائشة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 2297
خلاصة حكم المحدث /صحيح)