فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 109

وما أدى إلينا ذلك كله إلا الصحابة؛ فمن جرحهم إنما أراد إبطال الكتاب والسُّنَّة؛ فيكون الجرح به أليق، والحكم عليه بالزندقة والضلال أقوم وأحق."أ. هـ"

ودلالة ذلك ان روايات التاريخ الاسلامي لم يطلها التشوية والتحريف الا في أعقاب الفتنة التي شهدها صدر الإسلام في عهد عثمان رضي الله عنه والتي تنامت معها الإحن والضغن ضد أعلام أمتنا بهدف الوقيعة بين اتباعهم تارة وهدم القدوة التي بداخلنا تجاههم واهداف هي اعمق من ذلك نتحدث عنها في بحثنا ان شاء الله تعالى.

وترتّب علي ذلك ظهور الفرق ذات الآراء السياسية المتعارضة والأهواء المذهبية

المتعصّبة، ففشا الكذب، ولجأ أتباع هذه الفرق إلى الوضع في الحديث وفي الأخبار.

وهذا ما جعل العلماء يؤكّدون على ضرورة التثبُّت في مصادر الرواية، ويسألون عن الرجال الذين اشتركوا في نقلها، خصوصًا وأن القرآن الكريم والسنّة النبوية يأمران بالتبين والتثبت في خبر الفاسق دون العدل الثقة حتى لا يُصاب أحد بجهالة أو ظلم أو قالَة سوء. قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا أن تصيبوا قومًا بجهالةٍ فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) (الحجرات: 6) .

وجاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إياكم والظنَّ، فإن الظن أكذب الحديث". وقوله:"كفى بالمرء كذبًا أن يحدِّث بكل ما سمع"

وفي شأن الإسناد قال ابن سيرين:"لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سمّوا لنا رجالكم، فلينظر إلى أهل السنة فيأخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدعة فلا يأخذ حديثهم".

ومما يدل على هذا قول ابن عباس رضي الله عنه:"إنا كنا نحدِّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لم يكن يُكذَب عليه، فلما ركب الناس الصعبَ والذلول تركنا الحديث عنه"فعبّر ابن عباس هنا عن الفتنة بقوله ركوب الناس الصعب والذلول، ولذا كان لا يقبل إلا ما يعرف.) [1] هذا وقد عنى علماء التاريخ بالسند والمتن مثلما عنى به علماء الحديث وخاصة اذا جاءت الروايات في امور تقترن بالعقيدة او تمسها من قريب أو بعيد.

من كل ما تقدم نعلم انه كان لابد من وجود أسس وقواعد ينبغي للباحث اتباعها وهو

(1) تحقيق مواقف الصحابة د. محمد أمحزون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت