فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 109

المسلمين).

وقال ابن القيم رحمه الله: (واتفقت الأمة على كفر قاذفها) .

وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره: (أجمع العلماء رحمهم الله قاطبة على أن من سبها بعد هذا ورماها به بعد هذا الذي ذكر في هذه الآية فإنه كافر لأنه معاند للقرآن) .

وقال بدر الدين الزركشي: (من قذفها فقد كفر لتصريح القرآن الكريم ببراءتها) .

وقد بنى العلماء كلامهم في حكم من قذف عائشة على عدد من الأدلة ومنها:

1 -الاستدلال بما جاء في سورة النور من التصريح ببراءتها فمن اتهمها بذلك بعدما برأها الله فإنما هو مكذب لله عز وجل وتكذيب الله كفر لا شك فيه.

2 -أن في الطعن في أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم إيذاء له صلى الله عليه وسلم ولا شك أن إيذاءه صلى الله عليه وسلم كفر إجماعا ومما يدل على تأذي النبي بقذف زوجه ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما من حديث الإفك عن عائشة قالت:".. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَوْمِهِ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِين منْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي عَنْهُ أَذَاهُ فِي أَهْلِي وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلا خَيْرًا ..."الحديث.

فقوله صلى الله عليه وسلم"من يعذرني"أي من ينصفني ويقيم عذري إذا انتصفت منه لما بلغني من أذاه في أهل بيتي. فثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم تأذّى بذلك تأذيا استعذر منه.

قال الإمام القرطبي عند تفسيره لقوله تعالى: (يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا) : يعني في عائشة .. لما في ذلك من أذية رسول الله صلى الله عليه وسلم في عرضه وأهله، وذلك كفر من فاعله)

3 -كما أن الطعن في عائشة يستلزم الطعن في الرسول صلى الله عليه وسلم لأنّ الله سبحانه قد قال: (الخبيثات للخبيثين) ، قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: أي ما كان الله ليجعل عائشة زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهي طيّبة، لأنه أطيب من كل طيب من البشر ولو كانت خبيثة لما صلحت له شرعا ولا قدرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت