فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 109

ذلك. ولا شك أنه داخل فيها، وأولى الأمة بعمومها، فإن لفظها لفظ العموم، ولكنه مقدم الأمة وسابقهم في جميع هذه الأوصاف وسائر الأوصاف الحميدة؛ فإنه كان صديقًا تقيًا كريما جوادًا بذالا لأمواله في طاعة مولاه، ونصرة رسول الله، فكم من دراهم ودنانير بذلها ابتغاء وجه ربه الكريم، ولم يكن لأحد من الناس عنده منّةٌ يحتاج إلى أن يكافئه بها، ولكن كان فضله وإحسانه على السادات والرؤساء من سائر القبائل؛ ولهذا قال له عروة بن مسعود -وهو سيد ثقيف، يوم صلح الحديبية-: أما والله لولا يد لك كانت عندي لم أجزك بها لأجبتك. وكان الصديق قد أغلظ له في المقالة، فإذا كان هذا حاله مع سادات العرب ورؤساء القبائل، فكيف بمن عداهم؟ ولهذا قال: (وَمَا لأحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى) (سورة الليل/ الآيات 19 - 20 - 21)

-وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من أنفق زوجين في سبيل الله دَعَته خَزَنَةُ الجنة: يا عبد الله، هذا خير"، فقال أبو بكر: يا رسول الله، ما على من يُدعى منها ضرورة فهل يدعى منها كلها أحد؟ قال:"نعم، وأرجو أن تكون منهم) أ. هـ [1] "

-وقال تعالى (إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ) يقول ابن كثير رحمة الله (أي عام الهجرة، لما هم المشركون بقتله أو حبسه أو نفيه، فخرج منهم هاربًا صحبة صدِّيقه وصاحبه أبي بكر بن أبي قحافة، فلجأ إلى غار ثور ثلاثة أيام ليرجع الطَّلَبُ الذين خرجوا في آثار) أ. هـ [2]

ويكفي عائشة شرفا انها ابنة الصديق رضي الله عنه عتاق الصحابة ومحررهم من ربقة المشركين وناصر النبي صلى الله عليه وسلم الذاب عنه بالمال والنفس, الثابت في المحنة حين تفطرت القلوب على وفاة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقام يثبت الاركان ويدرك النفوس ويوقظ دول الاسلام قائلا (وما محمد إلا رسول) فهبُّوا للطاعة والاتباع, يكفيه انه كان فتاك الفتن ومحارب المرتدين لما آذنت بالظهور عقب موت سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم واستشرفت قلوب المرضى قائلين (لا ندفع زكاتنا إلا لمن هو سكن لنا)

(1) (المصدر تفسير بن كثير)

(2) (المصدر السابق)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت