وذكر المؤرخون أن الفاروق عمر بن الخطاب جرت بينه وبن أبي محجن الثقفى (وكان يومها مشركًا) مشادّة. فقد طلع أبو محجن من علي سور الطائف ونادى المسلمين: يا عبيد محمد، إنكم والله ما لقيتم أحدًا يحسن قتالكم غيرنا، تقيمون ما أقمتم بشرّ محبّس، ثم تنصرفون لم تدكوا شيئًا مما تريدون، نحن قَسى وأبونا قسا [1] والله لا نسلم ما حيينا وقد بنينا طائفًا حصينًا، فناداه عمر بن الخطاب: يا ابن حبيب، والله لنقطعن عليك معاشك حتى تخرج من جحرك هذا، إنما أنت ثعلب في جحر يوشك أن يخرج. فقال أبو محجن: إن قطعتم يا ابن الخطاب حبلات عنب، فإن في الماء والتراب ما يعيد ذلك. فقال عمر: لا تقدر أن تخرج إلى ماء ولا تراب، لن نبرح عن باب جحرك حتى تموت. فقال أبو بكر الصديق: يا عمر لا تقل هذا، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يؤذن له في فتح الطائف. فقال عمر: وهل قال لك هذا رسول الله؟ فقال: نعم، . فجاء عمر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: لم يؤذن لك يا رَسول الله في فتحها؟ قال: (لا) [2] .
وبعد مراجعات دقيقة واستشارات قام بها الرسول - صلى الله عليه وسلم - بين بعض أصحابه بشأن الاستمرار أو عدم الاستمرار في حصار الطائف، بل وبعد تلقى الرسول الوحى بعدم الإذن في الاستمرار في الحصار لفتح الطائف، قرر الرسول - صلى الله عليه وسلم - فك الحصار وأمر الجيش بالرحيل إلى مكة تاركًا ثقيفًا في حصونها على أمل أن يأتي بها الله لتدخل في الإسلام طائعة مختارة.
وقد أمرَ الرسول - صلى الله عليه وسلم - وزيره الثاني عمر بن الخطاب أن يعلم الجيش بأنه تقرر فك الحصار عن الطائف وأن يؤذن في الناس بالرحيل، وقد فعل عمر ما أمره الرسول - صلى الله عليه وسلم - به.
وعندما سمعت جمهرة الجيش النبوي وتلقت الأوامر بالرحيل وترك ثقيف في
(1) قسى (بفتح أوله كسر ثانيه) : لقب ثقيف. قال في لسان العرب: لأنه مر على رغال، وكان مصدقًا، فقتله فقيل: قسا قلبه فسمى قسيا.
(2) مغازي الواقدي ج 3 ص 935.