ثم أقبلت عليه تنظر في وجهه، ثم قالت: فاظ [1] وإله يهود، فما سمعت من كلمة كانت ألذَّ إلى نفسي، ثم احتملنا صاحبنا فقدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرناه بقتل عدو الله، واختلفنا عنده في قتله، كلنا يدَّعيه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: هاتوا أسيافكم، قال: فجئناه بها، فنظر إليها فقال لسيف عبد الله بن أنيس: هذا قتله، أرى فيه أثر الطعام.
وفي رواية ابن سعد في الطبقات الكبرى: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رأى الفدائيين عائدين إلى المدينة قال: أفلحت الوجوه! فقالوا: أفلح وجهك يا رسول الله.
أما رواية الإمام البخاري والتي هي أكثر تفصيلًا وتناسقًا فهي كما يلي:
فقد ذكر في صحيحه في باب قتل أبي رافع [2] أن الفدائيين لما وصلوا إلى خيبر أمرهم قائدهم عبد الله بن عتيك بالبقاء حيث هم كي ينطلق للقيام بالتحري قائلًا:
اجلسوا مكانكم، فإني منطلق لأنظر (أي أتحرَّى) قال ابن عتيك: فتلطفت أن أدخل الحصن، قال: ففقدوا حمارًا لهم فخرجوا بقبس يطلبونه ... قال فخشيت أن أُعرف، قال: فغطيت رأسي ورجلي كأني أقضي حاجة .. ثم نادى صاحب الباب: من أراد أن يدخل فليدخل قبل
(1) فاظ: أي مات.
(2) صحيح البخاري ج 5 ص 210 - 212.