ثم بعد ذلك توافد أهل مكة طوعًا واختيارًا إلى الصفا حيث يقف الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليبايعوه على الإِسلام. وقد تمت البيعة في الصفا بكل هدوء ونظام، وكان الرجال أول المبايعين ثم بايع بعد بيعة الرجال النساء.
وكان الذي يأخذ على الناس البيعة، عمر بن الخطاب - كان أسفل من الصفا بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبين أهل مكة.
قال الطبري: ثم اجتمع الناس بمكة لبيعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الإِسلام، فجلس لهم - فيما بلغني - على الصفا وعمر بن الخطاب تحت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسفل من مجلسه يأخذ على الناس. فبايعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة لله ولرسوله - فيما استطاعوا - وكذلك كانت بيعته لمن بايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الناس على الإِسلام [1] .
وقد دخل كل أهل مكة في الإسلام وبايعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة إلا نفرًا قليلا، بعضهم هرب من مكَّة ظنًّا منه أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - سيفتك به (مثل عكرمة بن أبي جهل) وبعضهم بقى في مكة على شركه فأمهله النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يجبره على الإِسلام (مثل صفوان بن أمية) ، الذي أسلم بعد غزوة حنين وحسن إسلاميه، وكان قد خرج مع الجيش الإِسلامي إلى حنين مشركًا ثم أسلم في الجعرانة بضواحى مكة، وكان مرافقًا للرسول - صلى الله عليه وسلم - أثناء عودتة من حصار الطائف بعد موقعة حنين. وكان صفوان بن أمية قد هرب إلى ساحل البحر الأحمر ليركبه خوفًا على نفسه، فأرسل إليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالأمان فعاد إلى مكة وظل على شركه حتى أسلم كما سيأتي تفصيل قصته من هذا الكتاب إن شاء الله.
وبعد أن بايع الرجال الرسول - صلى الله عليه وسلم - بايع النساء. فجاء وفدهن فأسلمن وبايعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان من بين النساء البارزات في
(1) تاريخ الرسل والملوك ج 3 ص 61.