فهرس الكتاب

الصفحة 2540 من 2712

عليه وعلفه أيامًا، ثم حوله إلى منزله، فصلح البعير فسافر عليه، فرآه صاحبه الأول، فاختصما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أحيى خفًا (أي جملًا) أو كراعًا (أي خيلًا) بمهلكة من الأرض فهو له [1] .

ورغم انسلاخ عبد الله بن أُبَيّ وجماعة من المنافقين عن الجيش قبل أن يترك المدينة، فقد بقيت عناصر من المنافقين داخل هذا الجيش، خرجوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لم يخرجوا إلا بقصد المشاركة في الغنيمة، وبقصد التخريب والإرجاف وإحداث التشويش بين مختلف وحدات الجيش، بل وبقصد اغتيال الرسول - صلى الله عليه وسلم - حيث قاموا بمحاولة الاغتيال هذه فعلًا، كما سيأتي تفصيله فيما يلي من هذا الكتاب.

قال الواقدي: ولما مضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ثنية الوداع سائرةً، فجعل يتخلف عنه الرجال فيقولون: يا رسول الله، تخلف فلان، فيقول: دعوه، فإن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه، فخرج معه ناس من المنافقين كثير، لم يخرجوا إلا رجاء الغنيمة [2] .

وذكر أصحاب المغازي والسير أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأل أبا رهم الغفاري [3] عن جماعة من الأعراب تخلفوا في باديتهم عن غزوة تبوك، مع سماعهم دعوة الاستنفار العام للجهاد وقدرتهم على الغزو، فقد روى الواقدي أن أبا رهم الغفاري قد بايع النبي - صلى الله عليه وسلم - تحت الشجرة في الحديبية، فقال أبو رهم: غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تبوكًا. قال: فسرت ذات ليلة معه ونحن بأخضر، وأنا قريب من رسول الله - صلى الله

(1) مغازي الواقدي، ج 3 ص 1002.

(2) مغازي الواقدي، ج 3 ص 1000.

(3) اسم أبو رهم كلثوم بن حصين وهو من غفار، من مشاهير الصحابة، ولكنه لم يشهد بدرًا ولا أحدًا، وكان ممن بايع تحت الشجرة في الحديبية، ولّاه الرسول - صلى الله عليه وسلم - إمارة المدينة في حال غيابه مرتين، مرة في عمرة القضاء، ومرة في عام الفتح، وكان يسكن المدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت