وكان الذي أخبر عمارة زيد أخوه عمرو بن حزم، وكان في الرحل رهط من أصحابه. والذي ذهب فجاء بالناقة من الشعب، الحارث بن خزمة الأشهلى [1] ، وجدها وزمامها قد تعلق في شجرة [2] . قال الواقدي: فقال زيد بن اللصيت: لكأنى لم أسلم إلا اليوم، قد كنت شاكا في محمد، وقد أصبحت وأنا فيه ذو بصيرة، وأشهد أنه رسول الله، فزعم الناس أنه تاب [3] .
ولكن خارجة بن زيد [4] بن ثابت ينكر أن يكون ابن اللصيب قد تاب، فقد كان خارجة يقول: لم يزل زيد بن اللصيت فسلا [5] . حتى مات [6] .
ويذكر الواقدي أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما صار بوادى المشقق [7] سمع حاديا في جوف الليل فقال: أسرعوا بنا نلحقه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ممن الحادي، منكم أو من غيركم؟ قالوا: بلى من غيرنا، قال: فأدركه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا جماعة، فقال: ممن القوم؟ قالوا: من مضر. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأنا من مضر، فانتسب حتى بلغ مضر، قال القوم: نحن أول من حدا بالإِبل. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وكيف ذلك؟ قالوا: بلى إن أهل الجاهلية كان يغير بعضهم على بعض، فأغير على رجل منهم ومعه غلام له، فندت إبله فأمر غلامه أن يجمعها، فقال: لا أستطيع، فضرب يده بعصا،
(1) هو الحارث بن خزمة بن عدي بن أبي غنم، حليف لبني عبد الأشهل، قال موسى بن عقبة شهد بدرًا وكل المشاهد مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - توفي سنة 40 هـ في خلافة علي.
(2) مغازي الواقدي ج 3 ص 1010.
(3) مغازي الواقدي ج 3 ص 1010.
(4) خارجة هذا هو ابن زيد بن ثابت الصحابي المشهور، وخارجة أحد الفقهاء السبعة أدرك خلافة عثمان ومات بالمدينة.
(5) الفسل من الرجال: الرذل.
(6) مغازي الواقدي ج 3 ص 1010.
(7) المشقق: واد بين المدينة وتبوك كذا جاء في وفاء الوفاء ج 2 ص 374.