فهرس الكتاب

الصفحة 1387 من 2712

قال الواقدي: ولقىَ عمر من القضيَّة أَمرًا كبيرًا، وجعل يردّ على رسول االله - صلى الله عليه وسلم - الكلام ويقول علام نُعْطي الدنيَّة في ديننا؟ فجعل رسول االله - صلى الله عليه وسلم - يقول: أنا رسول الله ولن يضيّعني! قال: فجعل (عمر) يردُّ على النبي - صلى الله عليه وسلم - الكلام حتى قال: يقول أبو عبيدة بن الجراح: أَلا تسمع يا ابن الخطاب رسول - صلى الله عليه وسلم - يقول ما يقول؟ تعوَّذ بالله من الشيطان واتهم رأيك.

قال عمر: فجعلت أتعوَّذ بالله من الشيطان الرجيم حياءً، فما أَصابني قط شيء مثل ذلك اليوم، ما زلت أصوم وأتصدّق من الذي صنعت مخافة كلامي الذي تكلمت يومئذ.

فكان ابن عباس يقول: قال لي عمر في خلافته - وذكر قضية الحديبية: ارتبت ارتيابًا لم أرتبه منذ أسلمت، ولو وجدت ذلك اليوم شيعة تخرج رغبة عن القضية لخرجت، ثم جعل الله تبارك وتعالى عاقبتها خيرًا ورشدًا، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعلم [1] .

وقال عمر (في رواية أُخرى) : ما زلت أتصدّق وأصوم وأُصلي وأعتق من الذي صنعت يومئذ مخافة كلامي الذي تكلمت به، حتى رجوت أن يكون خيرًا [2] .

(1) مغازي الواقدي ج 2 ص 606 وما بعدها.

(2) سيرة ابن هشام ج 2 ص 317.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت