رعبت وسعيت الهيعة [1] قال الرجل: لا نضحت عنك أَبدًا، وما فيك خير، فلما مرض الجد بن قيس ونزل به الموت، لزم أَبو قتادة بيته فلم يخرج حتى مات ودفن، فقيل له في ذلك، فقال: والله ما كنت لأُصلي عليه وقد سمعته يقول يوم الحديبية: كذا وكذا، وقال في غزوة تبوك: كذا وكذا واستحيت من قومي يروني خارجًا ولا أَشهده [2] .
كانت قبيلة خزاغة اليمنية (مسلمها وكافرها) على ولاء المسلمين ولهذا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لما نزلوا الحديبية (وكانت قريبة من منازل خزاعة) أَحبت خزاعة إظهار مشاعر الود والصداقة للمسلمين فأَهدى عمرو بن سالم [3] وبسر بن سفيان الخزاعيان غنمًا وجزورًا للمسلمين أَهدى عمرو، وبُسْر غنمًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأَهدى عمرو بن سالم جَزورًا لسعد بن عبادة، وكان صديقًا له، فجاء سعد بالغنم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال - صلى الله عليه وسلم: وعمرو قد أَهدى لنا ما ترى فبارك الله في عمرو [4] .
(1) الهيعة، بفتح الهاء: (قال في النهاية: الصوت وتفزع وتخافه من عدو) .
(2) انظر مجمع الزاوئد ج 6، ص 144 وسيرة ابن هشام ج 2 ومغازي الواقدي ج 2 ص 587 وما بعدها.
(3) هو عمرو بن سالم بن حضير بن سالم الخزاعي، أسلم قبل الفتح وكان أحد أعضاء الوفد الذين جاءوا إلى المدينة يبلغون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نقض قريش وبني بكر صلح الحديبية باعتدائهم على خزاعة والصلح قائم، حمل عمرو أحد ألوية خزاعة يوم الفتح.
(4) مغازي الواقدي ج 2 ص 592.